تمهيد :
هذه قصة نوح عليه السلام، وهو أول رسول أرسله الله إلى أهل الأرض، بعد أن عُبدت الأصنام والأنداد، فنهاهم عن ذلك، وحذّرهم من وبال عقاب ربهم، ومكث فيهم ألف سنة إلا خمسين، فكذبه قومه فدعا عليهم : فأغرقهم الله عقابا لهم، ونجى الله نوحا ومن معه من المؤمنين.
١١٤- وما أنا بطارد المؤمنين .
كأنهم شرطوا على نوح، أن يطرد هؤلاء الفقراء من مجلسه، حتى يؤمنوا به، كما ذكر ذلك أبو حيان في " البحر المحيط "، ويدل على ذلك ما حكاه القرآن الكريم على لسان نوح عليه السلام : وما أنا بطارد الذين آمنوا إنهم ملاقوا ربهم ولكني أراكم قوما تجهلون*ويا قوم من ينصرني من الله إن طردتهم أفلا تذكرون [ هود : ٢٩، ٣٠ ].
وقد حاول رؤساء قريش مثل ذلك مع النبي صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله عليه قوله تعالى : ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ما عليك من حسابهم من شيء وما من حسابك عليهم من شيء فتطردهم فتكون من الظالمين [ الأنعام : ٥٢ ].
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة