تمهيد :
هذه قصة نوح عليه السلام، وهو أول رسول أرسله الله إلى أهل الأرض، بعد أن عُبدت الأصنام والأنداد، فنهاهم عن ذلك، وحذّرهم من وبال عقاب ربهم، ومكث فيهم ألف سنة إلا خمسين، فكذبه قومه فدعا عليهم : فأغرقهم الله عقابا لهم، ونجى الله نوحا ومن معه من المؤمنين.
المفردات :
الفلك : يطلق على الواحد والجمع.
المشحون : المملوء بالناس والحيوان.
التفسير :
١١٩- فأنجيناه ومن معه في الفلك المشحون
كان الله قد أوحى إلى نوح أن يصنع سفينة لينجو بها مع قومه المؤمنين من الطوفان الذي يصيب الكافرين، وكان الكفار يسخرون من نوح ومن عمله، حيث يصنع سفينة في منطقة يابسة ليس بها ماء، والسفينة لا تجري على اليبس.
قال تعالى : ويصنع الفلك وكلما مر عليه ملأ من قومه سخروا منه.. [ هود : ٣٨ ].
وفي الوقت المعين، أمطرت السماء، وفجر الله عيون الأرض، وتلاقت المياه واشتد الطوفان، وأغرق الله الكافرين، ونجى المؤمنين، في الفلك المشحون . أي : الممتلئ عن آخره، قال تعالى : فدعا ربه أني مغلوب فانتصر*ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر*وفجرنا الأرض عيونا فالتقى الماء على أمر قد قدر*وحملناه على ذات ألواح ودسر*تجري بأعيننا جزاء لمن كان كفر*ولقد تركناها آية فهل من مدكر*فكيف كان عذابي ونذر [ القمر : ١٠-١٦ ].
تفسير القرآن الكريم
شحاته