ﭴﭵﭶﭷ

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١١١:والآن فلننظر ماذا استنكر كل رسول من قومه، وماذا واجهوا به من قول السوء :
أما نوح عليه السلام فقد قضى عهدا طويلا في نصح قومه وتذكيرهم بآيات الله، ودعوتهم إلى دين الحق، لكنهم أصروا على ضلالهم، فلم يومن برسالته إلا قليل منهم، وقد حكى كتاب الله في سورة يونس، قول نوح لقومه : يا قوم إن كان كبر عليكم مقامي وتذكيري بآيات الله فعلى الله توكلت، فأجمعوا أمركم وشركاءكم [ الآية٧١ ]، وحكى كتاب الله في سورة هود قولهم لنوح : قالوا يا نوح قد جادلتنا فأكثرت جدالنا فاتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين [ الآية : ٣٢ ]، كما حكى في نفس السورة، استهزاءهم به إلى أقصى الحدود، إذ قال تعالى : ويصنع الفلك، وكلما مر عليه ملأ من قومه سخروا منه، قال إن تسخروا منا فإنا نسخر منكم كما تسخرون [ الآية : ٣٨ ]. وها هو كتاب الله يحكي في هذا الربع مأخذا جديدا يؤاخذ به قوم نوح نبيهم، ألا وهو اهتمامه بضعفاء قومه، وقبول دخولهم في دين التوحيد، واعتبارهم أهلا لصحبته ومرافقته، وتلقي ما جاء من عند الله، وها هم يلحون عليه في طردهم وإبعادهم من ساحته قالوا أنؤمن لك واتبعك الأرذلون



وأما لوط عليه السلام فقد استنكر من قومه ما ابتدعوه دون بقية الناس من الانحراف والشذوذ، والخروج على كل ما هو متعارف بين البشر ومعهود، فقد خلق الله الذكر والأنثى ليكمل بعضهما بعضا، لا ليستغني أحدهما عن الآخر فيبطل حكمة الله ويرفض حكمه رفضا، إذ في ذلك ما فيه من ضياع النسل وانقطاع الذرية، وتعطيل الحكمة الإلهية، وكفى بهما بلية وأي بلية، قال تعالى : ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون [ الروم : ٢١ ]. وها هو كتاب الله يحكي الخطاب الذي خاطب به لوط قومه منددا ببدعتهم، ومنذرا بسوء عاقبتهم : أتأتون الذكران من العالمين

التيسير في أحاديث التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

المكي الناصري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير