تمهيد :
هذه قصة لوط مع قومه، ونبي الله لوط رحل من العراق إلى الشام مع عمه إبراهيم الخليل، واسمه لوط بن هاران بن آزر، وقد بعثه الله إلى أمة عظيمة، تسكن من قطاع الأردن سدوم وأعمالها، التي أهلكها الله، وهي عمورة وثلاث مدن أخرى، وجعل مكانها بلاد الغور المتاخمة لجبال بيت المقدس، فدعاهم إلى عبادة الله عز وجل وحده لا شريك له، وأن يطيعوا رسولهم، وأن يجتنبوا الفواحش والمثلية الجنسية، وهي استغناء الرجال بالرجال، والنساء بالنساء.
المفردات :
الذكران : واحدهم : ذكر، ضد الأنثى من كل حيوان.
التفسير :
- أتأتون الذكران من العالمين
أتفعلون هذا المنكر وتلك الفاحشة، التي لم يسبقكم إلى مثلها أحد من العالمين، وهي جماع الرجل للرجل، واستغناء الرجال بالرجال، كأنه لا توجد نساء أمامكم.
ونلحظ أن الفطرة السليمة تقتضي تعاون الذكر والأنثى، من أجل استمرار الحياة وبقائها، قال تعالى : ومن كل شيء خلقنا زوجين لعلكم تذكرون [ الذاريات : ٤٩ ]. فالنبات أزواج، والحيوان أزواج، والإنسان أزواج، والسحاب الممطر يتم تلقيح السالب فيه بالموجب، والتكامل في هذا الكون قائم على التعاون والتنوع، والتناسق بين أجزائه، قال تعالى : تبارك الذي جعل في السماء بروجا وجعل فيها سراجا وقمرا منيرا*وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا [ الفرقان : ٦١، ٦٢ ].
والخلاصة : أن الزواج هو الوسيلة العملية لإشباع الفطرة، واستمرار الحياة، ورعاية النشء والذرية وأن جماع الرجل للرجل منكر مرفوض.
تفسير القرآن الكريم
شحاته