قال إني لِعَمَلِكُم من القَالين ؛ من المبغضين غاية البغض، كأنه يقلي الفؤاد والكبد من شدته. والقِلَى : أَشَدُّ البغض، وهو أبلغ من أن يقول : لعملكم قالٍ، فقولك : فلان من العلماء، أبلغ من قولك : فلان عالم ؛ لأنك تشهد بأنه مساهم لهم في العلم. وفي الآية دليل على قبح معصية اللواط ؛ ولذلك أفتى مالك بقتل فاعلها.
وما أُولِعَ فقيرٌ بمخالطتهما فأفلح أبداً، إن سلم من الفاحشة اتُّهِمَ بها، ولا يحل لامرئ يُؤمن بالله واليوم الآخر أن يقف مواقف التهم. والنظر إلى محاسن النساء والشبان فتنة، وهي كالعقارب، الصغيرة تلدغ، والكبيرة تلدغ، فالسلامة البُعد عن ساحتهن، إلا على وجهٍ أباحته الشريعة، كالتعليم أو التذكير، مع غَضِّ البصر، أو حجابٍ بينه وبينهن، وبالله التوفيق.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي