تفسير المفردات : من القالين : أي المبغضين لفعلكم، والقلى : البغض الشديد كأنه يقلي الفؤاد، يقال : قليته أقليه قلى وقلاء.
المعنى الجملي : قص الله علينا في هذه الآيات قصص لوط بن هارون بن آزر بن أخي إبراهيم عليه الصلاة والسلام، بعثه الله في حياته إلى أمة عظيمة تسكن سدوم وما حولها من المدائن من بلاد الغور بالقرب من بيت المقدس، فدعاهم إلى عبادة الله وحده وطاعة رسوله، ونهاهم عن معصيته وارتكاب ما كانوا ابتدعوا من الفواحش مما لم يسبقهم إليه أحد من العالمين، فكذبوه فأهلكهم الله، فأرسل عليهم كبريتا ونارا من السماء فاحترقت قريتهم وأحدث بها زلزالا جعل عاليها سافلها كما جاء في قوله : فلما جاء أمرنا جعلنا عاليها سافلها وأمطرنا عليها حجارة من سجيل ( هود : ٨٢ ).
الإيضاح : قال إني لعملكم من القالين أي إني بريء مما تعملون مبغض له، لا أحبه ولا أرضاه، ولا يضيرني تهديدكم ولا وعيدكم، وإني لراغب في الخلاص من سوء جواركم.
وقال : من القالين دون( قال ) إيماء إلى أنه من القوم الذين لو سمعوا بما تفعلون لأبغضوه، كما يقال فلان من العلماء فإنه أشد مدحا من قولك فلان عالم، إذ الأولى تدل على أنه في عداد زمرة العلماء المعروفين بمساهمته لهم في العلم.
ثم أعرض عنهم وتوجه إلى الله أن ينجيه من أعمال السوء هو وأهله قال : رب نجني مما يعملون .
سورة الشعراء
آيها سبعة وعشرين ومائتين
هي مكية نزلت بعد سورة الواقعة إلا آية١٩٧ ومن٢٢٤ إلى آخر السورة فمدنية.
وعن البراء بن عازب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" إن الله أعطاني السبع الطوال مكان التوراة، وأعطاني المئين مكان الإنجيل، وأعطاني الطواسين مكان الزبور، وفضلني بالحواميم والمفصّل، ما قرأهن نبيّ قبلي ".
ومناسبتها ما قبلها من وجوه :
أ-إن فيها بسطا وتفضيلا لبعض ما ذكر في موضوعات سالفتها.
ب- إن كلتيهما قد بدئت بمدح الكتاب الكريم.
ج-إن كلتيهما ختمت بإيعاد المكذبين.
تفسير المراغي
المراغي