- قَوْله تَعَالَى: كذب أَصْحَاب الأيكة الْمُرْسلين إِذْ قَالَ لَهُم شُعَيْب أَلا تَتَّقُون إِنِّي لكم رَسُول أَمِين فَاتَّقُوا الله وأطيعون وَمَا أَسأَلكُم عَلَيْهِ من أجر إِن أجري إِلَّا على رب الْعَالمين وأوفوا الْكَيْل وَلَا تَكُونُوا من المخسرين وزنوا بالقسطاس الْمُسْتَقيم وَلَا تبخسوا النَّاس أشياءهم وَلَا تعثوا فِي الأَرْض مفسدين وَاتَّقوا الَّذِي خَلقكُم والجبلة الْأَوَّلين قَالُوا إِنَّمَا أنتمن المسحرين وَمَا أَنْت إِلَّا بشر مثلنَا وَإِن نظنك لمن الْكَاذِبين فأسقط علينا كسفا من السَّمَاء إِن كنت من الصَّادِقين قَالَ رَبِّي أعلم بِمَا تَعْمَلُونَ فَكَذبُوهُ فَأَخذهُم عَذَاب يَوْم الظلة أَنه كَانَ عَذَاب يَوْم عَظِيم إِن فِي ذَلِك لآيَة وَمَا كَانَ أَكْثَرهم مُؤمنين وَإِن رَبك لَهو الْعَزِيز الرَّحِيم
أخرج عبد بن حميد عَن مُجَاهِد ليكة قَالَ الأيكة
وَأخرج اسحق بن بشر وَابْن عَسَاكِر عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله كذب أَصْحَاب الأيكة الْمُرْسلين قَالَ: كَانُوا أَصْحَاب غيضة بَين سَاحل الْبَحْر إِلَى مَدين وَقد أهلكوا فِيمَا يأْتونَ
وَكَانَ أَصْحَاب الأيكة مَعَ مَا كَانُوا فِيهِ من الشّرك استنوا سنة أَصْحَاب مَدين
فَقَالَ لَهُم شُعَيْب إِنِّي لكم رَسُول أَمِين فَاتَّقُوا الله وأطيعون وَمَا أَسأَلكُم على مَا أدعوكم عَلَيْهِ أجرا فِي العاجل فِي أَمْوَالكُم إِن أجري إِلَّا على رب الْعَالمين وَاتَّقوا الَّذِي خَلقكُم والجبلة يَعْنِي وَخلق الجبلة الْأَوَّلين يَعْنِي الْقُرُون الْأَوَّلين الَّذين أهلكوا بِالْمَعَاصِي وَلَا تهلكوا مثلهم قَالُوا إِنَّمَا أَنْت من المسحرين يَعْنِي من المخلوقين وَمَا أَنْت إِلَّا بشر مثلنَا وَإِن نظنك لمن الْكَاذِبين فأسقط علينا كسفاً من السَّمَاء يَعْنِي قطعا من السَّمَاء فَأَخذهُم عَذَاب يَوْم الظلة أرسل الله عَلَيْهِم سموماً من جَهَنَّم فأطاف بهم سَبْعَة أَيَّام حَتَّى انضجهم الْحر فحميت بُيُوتهم وغلت مِيَاههمْ فِي الْآبَار والعيون فَخَرجُوا من مَنَازِلهمْ ومحلتهم هاربين والسموم مَعَهم فَسلط الله عَلَيْهِم الشَّمْس من فَوق رؤوسهم فتغشتهم حَتَّى تقلقلت فِيهَا جماجمهم وسلط الله عَلَيْهِم الرمضاء من
تَحت أَرجُلهم حَتَّى تساقطت لُحُوم أَرجُلهم ثمَّ أنشأت لَهُم ظلة كالسحابة السَّوْدَاء فَلَمَّا رأوها ابتدروها يستغيثون بظلها حَتَّى إِذا كَانُوا تحتهَا جَمِيعًا
أطبقت عَلَيْهِم فهلكو ونجَّى الله شعيباً وَالَّذين آمنُوا بِهِ
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله والجبلة الْأَوَّلين قَالَ: الْخلق الْأَوَّلين
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد والجبلة الْأَوَّلين قَالَ: الخليقة
وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة فأسقط علينا كسفاً من السَّمَاء قَالَ: قطعا من السَّمَاء
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُحَمَّد بن كَعْب الْقرظِيّ قَالَ: إِن أهل مَدين عذبُوا بِثَلَاثَة أَصْنَاف من الْعَذَاب
أخذتهم الرجفة فِي دَارهم حَتَّى خَرجُوا عَلَيْهِم
فَأرْسل الله عَلَيْهِم الظلة فَدخل تحتهَا رجل قَالَ: مَا رَأَيْت كَالْيَوْمِ ظلاً أطيب وَلَا ابرد هلموا أَيهَا النَّاس فَدَخَلُوا جَمِيعًا تَحت الظلة فصاح فيهم صَيْحَة وَاحِدَة فماتوا جَمِيعًا
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة قَالَ: أَصْحَاب الأيكة أَصْحَاب شجر وهم قوم شُعَيْب وَأَصْحَاب الرس: أَصْحَاب آبار وهم قوم شُعَيْب
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن السّديّ قَالَ: بعث شعيباً إِلَى أَصْحَاب الأيكة - والايكة غيضة - فَكَذبُوهُ فَأَخذهُم عَذَاب يَوْم الظلة
قَالَ: فتح الله عَلَيْهِم بَابا من أَبْوَاب جَهَنَّم فغشيهم من حره مَا لم يطيقوه فتبردوا بِالْمَاءِ وَبِمَا قدرُوا عَلَيْهِ فَبَيْنَمَا هم كَذَلِك اذا رفعت لَهُم سَحَابَة فِيهَا ريح بَارِدَة طيبَة فَلَمَّا وجدوا بردهَا سَارُوا نَحْو الظلة فاتوها يتبردون بهَا فَخَرجُوا من كل شَيْء كَانُوا فِيهِ فَلَمَّا تكاملوا تحتهَا طبقت عَلَيْهِم بِالْعَذَابِ
فَذَلِك قَوْله فَأَخذهُم عَذَاب يَوْم الظلة
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن قَالَ: سلط الله الْحر على قوم شُعَيْب سَبْعَة أَيَّام ولياليهن حَتَّى كَانُوا لَا يَنْتَفِعُونَ بِظِل بَيت وَلَا بِبرد مَاء ثمَّ رفعت لَهُم
سَحَابَة فِي الْبَريَّة فوجدوا تحتهَا الرّوح فَجعلُوا يدعوا بَعضهم بَعْضًا
حَتَّى إِذا اجْتَمعُوا تحتهَا أشعلها الله عَلَيْهِم نَارا
فَذَلِك قَوْله فَأَخذهُم عَذَاب يَوْم الظلة
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْحَاكِم عَن ابْن عَبَّاس أَنه سُئِلَ عَن قَوْله فَأَخذهُم عَذَاب يَوْم الظلة فَقَالَ: بعث الله عَلَيْهِم وهدة وحراً شَدِيدا فَأخذ بِأَنْفَاسِهِمْ فَدَخَلُوا أَجْوَاف الْبيُوت فَدخل عَلَيْهِم أَجْوَاف الْبيُوت فَأخذ بِأَنْفَاسِهِمْ فَخَرجُوا من الْبيُوت هراباً إِلَى الْبَريَّة
فَبعث الله عَلَيْهِم سَحَابَة فاظلتهم من الشَّمْس فوجدوا لَهَا بردا وَلَذَّة فَنَادَى بَعضهم بَعْضًا حَتَّى إِذا اجْتَمعُوا تحتهَا أسقطها الله عَلَيْهِم نَارا
فَذَلِك قَوْله عَذَاب يَوْم الظلة
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فَأَخذهُم عَذَاب يَوْم الظلة قَالَ: ذكر لنا أَنه سلط الله عَلَيْهِم الْحر سَبْعَة أَيَّام لَا يظلهم ظلّ وَلَا يَنْفَعهُمْ مِنْهُ شَيْء فَبعث الله عَلَيْهِم سَحَابَة فَلَحقُوا إِلَيْهَا يَلْتَمِسُونَ الرّوح فِي ظلها
فَجَعلهَا الله عَلَيْهِم عذَابا فَأَحْرَقَتْهُمْ
بعثت عَلَيْهِم نَارا فاضطرمت فاكلتهم
فَذَلِك عَذَاب يَوْم الظلة
وَأخرج عبد بن حميد عَن عَلْقَمَة فَأَخذهُم عَذَاب يَوْم الظلة قَالَ: أَصَابَهُم الْحر حَتَّى أقلقهم من بُيُوتهم فَخَرجُوا وَرفعت لَهُم سَحَابَة فَانْطَلقُوا إِلَيْهَا فَلَمَّا استظلوا بهَا أرْسلت إِلَيْهِم فَلم ينفلت مِنْهُم أحد
وَأخرج الْحَاكِم عَن زيد بن أسلم قَالَ: كَانَ ينهاهم عَن قطع الدَّرَاهِم فَأَخذهُم عَذَاب يَوْم الظلة حَتَّى إِذا اجْتَمعُوا كلهم كشف الله عَنْهُم الظلة وأحمى عَلَيْهِم الشَّمْس فاحترقوا كَمَا يَحْتَرِق الْجَرَاد فِي المقلى
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْحَاكِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله فَأَخذهُم عَذَاب يَوْم الظلة قَالَ: ظلل من الْعَذَاب اتاهم
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَالْحَاكِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: من حَدثَك من الْعلمَاء: مَا عَذَاب يَوْم الظلة
فكذبه
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَالْحَاكِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: من حَدثَك من الْعلمَاء مَا عَذَاب يَوْم الظلة [] قَالَ: أَخذهم حر أقلقهم من بُيُوتهم فانشئت لَهُم سَحَابَة فأتوها فصيح بهم فِيهَا وَالله أعلم
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد ابن سابق الدين الخضيري السيوطي