(على قلبك) أي: أنه تلاه على قلبك حتى تعيه وتفهمه ولا تنساه، ووجه تخصيص القلب أنه أول مدرك من الحواس الباطنة، قال الكرخي خصه
صفحة رقم 417
بالذكر ليؤكد أن ذلك المنزل محفوظ، والرسول متمكن من قلبه لا يجوز عليه التغير، ولأن القلب هو المخاطب في الحقيقة، لأنه موضع التمييز والعقل والاختبار، وسائر الأعضاء مسخرة له.
ويدل عليه القرآن والحديث والمعقول أما القرآن فقوله تعالى: (إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب) والحديث قوله - ﷺ - ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب أخرجاه في الصحيحين. وأما المعقول فإن القلب إذا غشى عليه، وقطع سائر الأعضاء لم يحصل له شعور، وأذا أفاق القلب شعر بجميع ما ينزل بالأعضاء من الآفات، وعبارة الخازن، ومن المعقول أن موضع الفرح والسرور، والغم والحزن، هو القلب، فإذا فرح القلب أو حزن يتغير حال سائر الأعضاء، فكان القلب كالرئيس لها، ومنه: إن موضع العقل هو القلب على الصحيح من القولين، فإذا ثبت ذلك كان القلب هو الأمير المطلق، وهو المكلف لأن التكليف مشروط بالعقل والفهم انتهى.
(لتكون من المنذرين) علة للإنزال أي: أنزله عليك لتنذرهم بما تضمنه من التحذيرات والإنذارات والعقوبات
فتح البيان في مقاصد القرآن
أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي
عبد الله بن إبراهيم الأنصاري