ﯗﯘﯙﯚﯛ

ثم يقول الحق سبحانه :
ولو نزلناه على بعض الأعجمين ١٩٨ فقرأه عليهم ما كانوا به مؤمنين ١٩٩
لقد أنزلنا القرآن بلسان عربي على أمة عربية، ولو أنزلناه على الأعاجم ما فهموه١.
وقال الحق سبحانه وتعالى في موضع آخر : ولو جعلناه قرآنا أعجميا لقالوا لولا فصلت آياته أأعجمي وعربي قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر وهو عليهم عمى أولئك ينادون من مكان بعيد ٤٤ ( فصلت ).
لماذا ؟ لأن المستقبل مقفول، فإن أردت استقبال أي قضية فعليك أن تخرج من قلبك أي قضية أخرى معارضة لها، ثم بعد ذلك لك أن تدرس القضيتين، فما وافق الحق فأدخله.
لذلك يقول تعالى : ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه... ٤ ( الأحزاب ) فهو قلب واحد، لذلك أخرج منه كل قضية سابقة، وها هو القرآن واحد، وقائله واحد، ومبلغه واحد، ولسانه عربي.
يقول تعالى في وصفهم حال سماع القرآن : وإذا ما أنزلت سورة نظر بعضهم٢ إلى بعض هل يراكم من أحد ثم انصرفوا صرف الله قلوبهم بأنهم قوم لا يفقهون ١٢٧ ( التوبة ) أي : يريدون التسلل والخروج.
ويقول تعالى في آية أخرى : وإذا ما أنزلت سورة فمنهم من يقول أيكم زادته هذه إيمانا... ١٢٤ ( التوبة ) أي : ماذا أفادتكم ؟ وماذا زادت في إيمانكم ؟.
ويقول سبحانه : ومنهم من يستمع إليك حتى إذا خرجوا من عندك قالوا٣ للذين أوتوا العلم ماذا قال آنفا أولئك الذين طبع الله على قلوبهم واتبعوا أهواءهم ١٦ ( محمد ) يعني : ما الجديد الذي جاء به ؟.
ويقول عن الذين آمنوا : والذين اهتدوا زادهم هدى وآتاهم تقواهم ١٧ ( محمد ) و الأعجمين ١٩٨ ( الشعراء ) جمع : أعجمي، والأعجم هو الذي لا يحسن الكلام العربي، وإن كان ينطق به، والعجمي ضد العربي والعجم غير العرب. فالمعنى ولو نزلناه.... ١٩٨ ( الشعراء ) أي : القرآن العربي على بعض الأعجمين ما فهمه، وقال بعض... ١٩٨ ( الشعراء ) لمراعاة الاحتمال، فمن العجم من تعلم العربية وأجادها ويستطيع فهم القرآن.

١ قال قتادة: يقول: لو نزلنا هذا القرآن على بعض الأعجميين لكانت العرب أشد الناس فيه، لا يفهمونه ولا يدرون ما هو؟ أخرجه عبد بن حميد وابن أبي حاتم.
- وقال قتادة أيضا: لو أنزله الله عجميا لكانوا أخسر الناس به لأنهم لا يعرفون العجمية. أخرجه عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير.(ذكرهما السيوطي في الدر المنثور ٦/٣٢٣)..

٢ قال ابن عباس فيما أخرجه ابن جرير وابن أبي حاتم: هم المنافقون.(أورده السيوطي في الدر المنثور٤/٣٢٦)..
٣ عن ابن جريج قال: كان المؤمنون والمنافقون يجتمعون إلى النبي صلى الله عليه وسلم فيستمع المؤمنون منه ما يقول ويعونه، ويسمعه المنافقون فلا يعونه، فإذا خرجوا سألوا المؤمنين: ماذا قال آنفا؟ فنزلت(ومنهم من يستمع إليك... ١٦}(محمد). ذكره السيوطي في الدر المنثور (٧/٤٦٦) وعزاه لابن المنذر..

تفسير الشعراوي

عرض الكتاب
المؤلف

الشعراوي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير