على التأنيث (آيَةٌ) بالرفع، جعل الآية اسمًا، وخبره (أَنْ يَعْلَمَهُ)، وقرأ الباقون: (يَكُنْ) بالتذكير (آيَةً) بالنصب، جعلوا الآية خبرَ (يَكُنْ) (١)، معناه: أولم يكن لهؤلاء المتكبرين علماء بني إسرائيل آيةً؛ أي: علامة على نبوة محمد - ﷺ -؛ لأنهم كانوا يخبرون بوجوده في كتبهم، وهم عبد الله بن سلام وأصحابه، وهم: بنيامين، وثعلبة، وأسد، وأسيد، وكان إخبارهم آية على صدقه، قال ابن عباس: "بعثَ أهلُ مكة إلى اليهود، وهم بالمدينة، فسألوهم عن محمد - ﷺ -، فقالوا: إن هذا الزمان زمانه، وإنا نجد في التوراة نعتَهُ وصفته" (٢).
...
وَلَوْ نَزَّلْنَاهُ عَلَى بَعْضِ الْأَعْجَمِينَ (١٩٨).
[١٩٨] وَلَوْ نَزَّلْنَاهُ يعني: القرآن عَلَى بَعْضِ الْأَعْجَمِينَ جمع أعجم، وهو الذي لا يُفصح، ولا يحسن العربية، وإن كان عربيًّا في النسب، والعجمي: المنسوب للعجم، وإن كان فصيحًا.
ومعنى الآية: ولو نزلناه على رجل ليس بعربي اللسان.
...
فَقَرَأَهُ عَلَيْهِمْ مَا كَانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ (١٩٩).
[١٩٩] فَقَرَأَهُ عَلَيْهِمْ بغير لغة العرب مَا كَانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ.
...
(٢) انظر: "الدر المنثور" للسيوطي (٦/ ٣٥٧).
فتح الرحمن في تفسير القرآن
أبو اليمن مجير الدين عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن العليمي الحنبلي
نور الدين طالب