ﯗﯘﯙﯚﯛ

تمهيد :
بدأت سورة الشعراء بمقدمة عن الرسول صلى الله عليه وسلم، وحرصه على هداية قومه، مع إعراضهم عن سماع القرآن الكريم، وتكذيبهم للرسول الأمين، ثم ساقت السورة سبع قصص، لسبعة من رسل الله الكرام، دعوا أقوامهم إلى توحيد الله، وأنذروهم بطشه وشدة عذابه، لكن الكافرين لم يؤمنوا فاستحقوا العذاب، أي : وكذلك أهل مكة، أهل لأن ينالهم عذاب الله، بسبب تكذيبهم لرسوله محمد صلى الله عليه وسلم، وفي نهاية القصص عود إلى الحديث عن القرآن الكريم، فهو وحي السماء، نزل به جبريل الأمين، على فؤاد النبي محمد صلى الله عليه وسلم، ليكون من الرسل المنذرين لقومهم، وقد نزل القرآن بلسان عربي مبين، وتحدثت عنه التوراة والإنجيل، وبشر به موسى وعيسى، ولو نزل القرآن على رجل أعجمي، فقرأه عليهم بلغتهم، ما آمنوا مع هذه المعجزة البينة، لأن التكذيب قد استقر في قلوبهم، كما استقر في قلوب المجرمين المكذبين قبلهم.
المفردات :
الأعجمين : واحدهم : أعجمي، وهو من لا يقدر على التكلم بالعربية.
التفسير :
١٩٨، ١٩٩- ولو نزلناه على بعض الأعجمين*فقرأه عليهم ما كانوا به مؤمنين
أي : لو نزل هذا القرآن على رجل أعجمي، لا ينطق العربية ولا يستطيع نظمها، ثم أنزلنا عليه القرآن، وقرأه عليهم بلغتهم، مع وجود الحجة الظاهرة على أنه من عند الله ما آمنوا : لأن التكذيب غالب عليهم، فسواء أنزلنا الكتاب على النبي محمد الذي يعرفون صدقه، والذي بشرت به التوراة والإنجيل، أو أنزلناه فرضا على رجل أعجمي، يتأكدون بالدليل أنه ليس من تأليفه ما آمنوا : لأن الجحود في جبلتهم، كما قال تعالى : فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون [ الأنعام : ٣٣ ].
أي : هوّن على نفسك يا محمد، فأنت لم تقصر في عرض الدعوة، ولا في بيان القرآن، إنما كفار مكة هم الذين طبعوا على العناد والإعراض عن الحق، قال تعالى : ولو فتحنا عليهم بابا من السماء فظلوا فيه يعرجون*لقالوا إنما سكرت أبصارنا بل نحن قوم مسحورون [ الحجر : ١٤، ١٥ ].

تفسير القرآن الكريم

عرض الكتاب
المؤلف

شحاته

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير