ثم هددهم بنزول العذاب، فقال :
أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ * أَفَرَأَيْتَ إِن مَّتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ * ثُمَّ جَآءَهُم مَّا كَانُواْ يُوعَدُونَ * مَآ أَغْنَى عَنْهُمْ مَّا كَانُواْ يُمَتَّعُونَ * وَمَآ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ إِلاَّ لَهَا مُنذِرُونَ * ذِكْرَى وَمَا كُنَّا ظَالِمِينَ
يقول الحق جل جلاله : توبيخاً لمن اقترح نزول العذاب، كقولهم : فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ السَّمَآءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ [ الأنفال : ٣٢ ] أفبعذابنا يستعجلون مع كونهم لا يطيقونه إذا نزل بهم ؟ وتقديم الجار ؛ للإيذان بأن مصب الإنكار والتوبيخ هو كون المُسْتَعْجَلِ به عذابَه، مع ما فيه من رعاية الفواصل.
" ليس يتحسر أهل الجنة إلا على ساعة مضت لهم، لم يذكروا الله تعالى فيها١ " قال يحيى بن معاذ : أشد الناس عذاباً يوم القيامة من اغتر بحياته والْتَذَّ بمراداته، وسكن إلى مألوفاته، والله تعالى يقول : أفرأيت إن متعناهم سنين... الآية. وعن ميمون بن مهران : أنه لقي الحسن في الطواف، وكان يتمنى لقاءه، فقال له : عِظني، فلم يزده على تلاوة هذه الآية، فقال : لقد وَعظت فأبلغت. وعن عمر بن العزيز رضي الله عنه : أنه كان يقرؤها عند جلوسه ليحكم بين الناس. هـ. وبالله التوفيق.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي