تمهيد :
بدأت سورة الشعراء بمقدمة عن الرسول صلى الله عليه وسلم، وحرصه على هداية قومه، مع إعراضهم عن سماع القرآن الكريم، وتكذيبهم للرسول الأمين، ثم ساقت السورة سبع قصص، لسبعة من رسل الله الكرام، دعوا أقوامهم إلى توحيد الله، وأنذروهم بطشه وشدة عذابه، لكن الكافرين لم يؤمنوا فاستحقوا العذاب، أي : وكذلك أهل مكة، أهل لأن ينالهم عذاب الله، بسبب تكذيبهم لرسوله محمد صلى الله عليه وسلم، وفي نهاية القصص عود إلى الحديث عن القرآن الكريم، فهو وحي السماء، نزل به جبريل الأمين، على فؤاد النبي محمد صلى الله عليه وسلم، ليكون من الرسل المنذرين لقومهم، وقد نزل القرآن بلسان عربي مبين، وتحدثت عنه التوراة والإنجيل، وبشر به موسى وعيسى، ولو نزل القرآن على رجل أعجمي، فقرأه عليهم بلغتهم، ما آمنوا مع هذه المعجزة البينة، لأن التكذيب قد استقر في قلوبهم، كما استقر في قلوب المجرمين المكذبين قبلهم.
٢٠٤- أفبعذابنا يستعجلون
كان أهل مكة في غنى ومكانة ووجاهة، وكانت لهم تجارة رابحة تتحرك إلى الشام صيفا وإلى اليمن شتاء، وكان الأمل أن تتحرك النعمة من بطونهم إلى عقولهم حتى يفكروا ويتأملوا، لكنهم أبطرتهم النعمة، وسيطر عليهم الأشر والبطر، واستخفوا بهدايات السماء، وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا خوفهم عقوبة الله، قالوا له على سبيل الاستهزاء : متى ينزل بنا هذا العذاب ؟
وقد سبق في سورة الشعراء قول قوم شعيب : فأسقط علينا كسفا من السماء إن كنت من الصادقين [ الشعراء : ١٨٧ ]
كما حكى القرآن عن كفار مكة أنهم تعجلوا نزول العذاب، وإذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم [ الأنفال : ٣٢ ].
تفسير القرآن الكريم
شحاته