نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٢٠٥:ثم قال : أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ * ثُمَّ جَاءَهُمْ مَا كَانُوا يُوعَدُونَ * مَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يُمَتَّعُونَ أي : لو أخرناهم وأنظرناهم، وأملينا لهم برهة من الزمان وحينًا من الدهر وإن طال، ثم جاءهم أمر الله، أي شيء يجدي عنهم ما كانوا فيه من النعم، كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا [ النازعات : ٤٦ ]، وقال تعالى : يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَنْ يُعَمَّرَ [ البقرة : ٩٦ ]، وقال تعالى : وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدَّى [ الليل : ١١ ] ؛ ولهذا قال : مَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يُمَتَّعُونَ .
وفي الحديث الصحيح :" يؤتى بالكافر فيغمس في النار غمسة١، ثم يقال له : هل رأيت خيرًا قط ؟ هل رأيت نعيمًا قط ؟ فيقول : لا [ والله يا رب ]٢. ويؤتى بأشد الناس بؤسًا كان في الدنيا، فيصبغ في الجنة صبغة، ثم يقال له : هل رأيت بؤسًا قط ؟ فيقول : لا والله يا رب " أي : ما كأن شيئًا كان٣ ؛ ولهذا كان عمر بن الخطاب، رضي الله عنه يتمثل بهذا البيت :كأنَّك لَمْ تُوتِر من الدّهْر لَيْلَةً إذا أنْتَ أدْرَكْتَ الذي كنتَ تَطْلُبُ
٢ - زيادة من ف، أ، والمسند..
٣ - رواه أحمد في مسنده (٣/٢٠٣) من حديث أنس بن مالك، رضي الله عنه..
تفسير القرآن العظيم
أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي
سامي سلامة