نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٢٠٥:م١٩٢
ثم أبان أن طول العمر لا يغني عنهم شيئا وأن العذاب آت لا محالة فقال : أفرأيت إن متعناهم سنين * ثم جاءهم ما كانوا يوعدون * ما أغنى عنهم ما كانوا يمتعون .
الإيضاح : أفرأيت إن متعناهم سنين * ثم جاءهم ما كانوا يوعدون * ما أغنى عنهم ما كانوا يمتعون .
أي هل الأمر كما يعتقدون من طول عيشهم في النعيم، فأخبرني إن متعناهم في الدنيا برغد العيش وصافي الحياة، ثم جاءهم بعد تلك السنين المتطاولة ما كانوا يوعدون به من العذاب، فهل ما كانوا فيه من النعيم يدفع عنهم شيئا منه أو يخففه عنهم ؟
والخلاصة : إن طول التمتع ليس بدافع شيئا من عذاب الله، وكأنهم لم يمتعوا بنعيم قط كما قال : كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا إلا عشية أو ضحاها ( النازعات : ٤٦ ) وقال : يود أحدهم لو يعمر ألف سنة وما هو بمزحزحه من العذاب أن يعمر ( البقرة : ٩٦ ) وقال : وما يغني عنه ماله إذا تردى ( الليل : ١١ ).
وعن ميمون بن مهران أنه لقي الحسن البصري في الطواف بالكعبة وكان يتمنى لقاءه فقال : عظني فلم يزد أن تلا هذه الآية فقال ميمون : لقد وعظت فأبلغت.
ثم بين سبحانه أنه لا يهلك قرية إلا بعد الإنذار وإقامة الحجة عليها فقال : وما أهلكنا من قرية إلا لها منذرون * ذكرى وما كنا ظالمين .
تفسير المراغي
المراغي