ﯤﯥﯦﯧﯨ

والثاني : وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لاَ يَفْعَلُونَ .
وذلك أيضاً من علامات الغواية، فإنهم يرغِّبُون في الجود، ويرغبون عنه، وينفرون عن البخل ويصيرون إليه، ويقدحون في الناس بأدنى شيء صدر عنهم وعن واحد من أسلافهم. ثم إنهم لا يرتكبون إلا الفواحش، وذلك يدل على الغواية والضلالة، وأما محمد - عليه السلام(١) - فإنه بدأ بنفسه فَلاَ(٢) تَدْعُ مَعَ الله إلها آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ المعذبين [ الشعراء : ٢١٣ ] ثم بالأقرب فالأقرب فقال : وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأقربين [ الشعراء : ٢١٤ ] وكل ذلك خلاف طريقة الشعراء، فظهر بهذا البيان أنَّ حال محمد - عليه السلام(٣) - لم يشبه حال الشعراء(٤).
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:قوله :«يَهِيمُونَ». يجوز أن تكون هذه الجملة خبر «أَنَّ» وهذا هو الظاهر، لأنه محط الفائدة، و «فِي كُلِّ وَادٍ» متعلق به. ويجوز أن يكون فِي كُلِّ وَادٍ هو الخبر، و " يَهِيمُونَ " حال من الضمير في الخبر، والعامل ما تعلق به هذا الخبر، أو نفس الجار(٥) كما تقدم في نظيره. ويجوز أن تكون الجملة خبراً بعد خبر عند من يَرَى تَعَدُّد الخبر مطلقاً. وهذا من باب الاستعارة البليغة، والتمثيل الرائع، شبَّه جَوَلاَنَهم في أفانين(٦) القول، وطرائق المدح والذم، والتشبيب، وأنواع الشعر بِهَيْمِ الهائم في كل وجهٍ وطريق(٧). وقيل : أراد بـ «كُلِّ وَادٍ» أي : على كل حرف من حروف الهجاء يصوغون ( القوافي )(٨) (٩).
والهائم : الذي : يَخبِطُ في سَيْرِهِ ولا يقصد موضعاً معيناً، يقال(١٠) هام على وجهه، أي : ذهب والهائم : العاشق من ذلك، والهَيْمَان : العطشان والهُيَامُ داءٌ يأخذ الإبلَ من العطش، وجَمَلٌ أَهْيَمُ وناقةٌ هَيْمَاءُ والجمع فيهما هِيمٌ قال تعالى :«شُرْبَ الهِيم»(١١) والهيام من الرمل : اليابس، فإنهم يخيلون فيه معنى العطش(١٢).

فصل :


قال المفسرون : أراد شعراء الكفار، وكانوا يهجون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وذكر مقاتل أسماءهم فقال : منهم عبد الله بن الزِّبعرَى السهمي، وهبيرة بن أبي وهب المخزومي، ومسافع بن عبد مناف(١٣)، وأبو عزة عمرو بن عبد الله الجمحي، وأمية بن أبي الصلت الثقفي تكلموا بالكذب والباطل، وقالوا : نحن نقول كما قال محمد، وقالوا الشعر، واجتمع إليهم غواة من قومهم يسمعون أشعارهم حين يهجون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه، ويروون عنهم ذلك فذلك قوله :«يَتَّبِعُهُمُ الغَاوُونَ» وهم الرواة الذين يريدون هجاء المسلمين. وقال قتادة : هم الشياطين(١٤).

١ في ب: عليه الصلاة والسلام..
٢ في النسختين: ولا..
٣ في ب: عليه الصلاة والسلام..
٤ انظر الفخر الرازي ٢٤/١٧٥-١٧٦..

قوله :«يَهِيمُونَ». يجوز أن تكون هذه الجملة خبر «أَنَّ» وهذا هو الظاهر، لأنه محط الفائدة، و «فِي كُلِّ وَادٍ» متعلق به. ويجوز أن يكون فِي كُلِّ وَادٍ هو الخبر، و " يَهِيمُونَ " حال من الضمير في الخبر، والعامل ما تعلق به هذا الخبر، أو نفس الجار(٥) كما تقدم في نظيره. ويجوز أن تكون الجملة خبراً بعد خبر عند من يَرَى تَعَدُّد الخبر مطلقاً. وهذا من باب الاستعارة البليغة، والتمثيل الرائع، شبَّه جَوَلاَنَهم في أفانين(٦) القول، وطرائق المدح والذم، والتشبيب، وأنواع الشعر بِهَيْمِ الهائم في كل وجهٍ وطريق(٧). وقيل : أراد بـ «كُلِّ وَادٍ» أي : على كل حرف من حروف الهجاء يصوغون ( القوافي )(٨) (٩).
والهائم : الذي : يَخبِطُ في سَيْرِهِ ولا يقصد موضعاً معيناً، يقال(١٠) هام على وجهه، أي : ذهب والهائم : العاشق من ذلك، والهَيْمَان : العطشان والهُيَامُ داءٌ يأخذ الإبلَ من العطش، وجَمَلٌ أَهْيَمُ وناقةٌ هَيْمَاءُ والجمع فيهما هِيمٌ قال تعالى :«شُرْبَ الهِيم»(١١) والهيام من الرمل : اليابس، فإنهم يخيلون فيه معنى العطش(١٢).

فصل :


قال المفسرون : أراد شعراء الكفار، وكانوا يهجون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وذكر مقاتل أسماءهم فقال : منهم عبد الله بن الزِّبعرَى السهمي، وهبيرة بن أبي وهب المخزومي، ومسافع بن عبد مناف(١٣)، وأبو عزة عمرو بن عبد الله الجمحي، وأمية بن أبي الصلت الثقفي تكلموا بالكذب والباطل، وقالوا : نحن نقول كما قال محمد، وقالوا الشعر، واجتمع إليهم غواة من قومهم يسمعون أشعارهم حين يهجون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه، ويروون عنهم ذلك فذلك قوله :«يَتَّبِعُهُمُ الغَاوُونَ» وهم الرواة الذين يريدون هجاء المسلمين. وقال قتادة : هم الشياطين(١٤).

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية