نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٢٢٤:وبعد أن ذكر الفارق بين محمد صلى الله عليه وسلم والكهنة - أردف ذلك ذكر الفارق بينه وبين الشعراء فقال : والشعراء يتبعهم الغاوون .
تفسير المفردات : الغاوون : الضالون المائلون عن السنن القويم.
م٢٢١
الإيضاح : والشعراء يتبعهم الغاوون أي إن الشعراء يتبعهم الضالون الحائدون عن السنن القويم، المائلون إلى الفساد الذي يجر إلى الهلاك، وأتباع محمد صلى الله عليه وسلم ليسوا كذلك، بل هم الساجدون الباكون الزاهدون.
وقد سبق أن قلنا : إن من الشعر ما يجوز إنشاده، ومنه ما يكره أو يحرم ؛ روى مسلم من حديث عمرو بن الشّريد عن أبيه قال :" ردفت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما فقال : هل معك من شعر أمية بن أبي الصلت شيء ؟ قلت : نعم، قال : هيه فأنشدته بيتا، فقال : هيه، ثم أنشدته بيتا فقال هيه، حتى أنشدته مائة بيت ".
وفي هذا دليل على العناية بحفظ الأشعار إذا تضمنت الحكم والمعاني المستحسنة شرعا وطبعا، وإنما استكثر النبي صلى الله عليه وسلم من شعر أمية ؛ لأنه كان حكيما ألا ترى قوله عليه الصلاة والسلام :" كاد أمية بن أبي الصلت أن يسلم ".
ثم بين تلك الغواية بأمرين :
١- ألم تر أنهم في كل واد يهيمون .
٢- وأنهم يقولون ما لا يفعلون .
الإيضاح : ٢- وأنهم يقولون ما لا يفعلون فهم يرغبون في الجود ويرغبون عنه، وينفرون عن البخل ويصرون عليه، ويقدحون في الأعراض لأدنى الأسباب، ولا يأتون إلا الفواحش، ومحمد صلى الله عليه وسلم على خلاف ذلك ؛ فقد بدأ بنفسه إذ قال له ربه : فلا تدع مع الله إلها آخر فتكون من المعذبين ( الشعراء : ٢١٣ ) ثم بالأقرب فالأقرب فقال : وأنذر عشيرتك الأقربين فليست حاله حال الشعراء.
تفسير المراغي
المراغي