تمهيد :
كانت للكهان منزلة عالية في الجاهلية، ولهم سجع وتنبؤ بأخبار المستقبل، ولما أرسل الله محمدا صلى الله عليه وسلم، وشاهدوا القرآن وبلاغته وسحره وأسره، واستبعدوا أن يكون هذا القرآن من كلام بشر، فادعوا أن الشياطين تتنزل على محمد فتلقي عليه هذا الكلام، كما تلقي على الكهان، وهنا يوضح القرآن أن الشياطين مردة، منهجهم الإغراء بالشر، والنزول على الكهان الكذابين، فكلاهما من فصيلة واحدة، أما القرآن فمنهجه الدعوة إلى الحق والعدل والإيمان، ومحمد صلى الله عليه وسلم معروف أنه صادق أمين.
٢٢٦- وأنهم يقولون ما لا يفعلون
فهم يرغبون في الجود، ويرغبون عنه، وينفرون من البخل، ويتمسكون به، ويقدحون الأعراض لأدنى الأسباب، ويرتكبون الموبقات، تلك حال الشعراء وحال أتباعهم من الغاوين، وحال سلوكهم من قول ما لا يفعلون، فهل قول محمد صلى الله عليه وسلم من جنس ذلك الشعر ؟ وهل أخلاقه وأخلاق أتباعه توازي حال الشعراء وأتباعهم ؟
إن محمدا صلى الله عليه وسلم مثل أعلى وقدوة حسنة، وصحابته نماذج مضيئة، أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده.. [ الأنعام : ٩٠ ].
فمن ادعى أن محمدا شاعر، فليقل لنا هل سلوك محمد سلوك شاعر ؟ وهل يقول ما لا يفعل ؟ وهل صحابته غاوون ضالون ؟
لقد وردت صفة محمد صلى الله عليه وسلم في التوراة والإنجيل والقرآن.
قال تعالى : محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من أثر السجود ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطأه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجرا عظيما [ الفتح : ٢٩ ].
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة