ومعنى فَمَاذَا تَأْمُرُونَ ما رأيكم فيه، وما مشورتكم في مثله ؟ فأظهر لهم الميل إلى ما يقولونه تألفاً لهم، واستجلاباً لمودّتهم، لأنه قد أشرف ما كان فيه من دعوى الربوبية على الزوال، وقارب ما كان يغرّر به عليهم الاضمحلال، وإلاّ فهو أكبر تيها، وأعظم كبراً من أن يخاطبهم مثل هذه المخاطبة المشعرة بأنه فرد من أفرادهم، وواحد منهم، مع كونه قبل هذا الوقت يدّعي أنه إلههم ويذعنون له بذلك ويصدّقونه في دعواه.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله : فألقى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُّبِينٌ يقول : مبين له خلق حية وَنَزَعَ يَدَهُ يقول، وأخرج موسى يده من جيبه فَإِذَا هِيَ بَيْضَاء تلمع للناظرين لمن ينظر إليها ويراها. وأخرج ابن جرير عن ابن زيد في قوله : وَقِيلَ لِلنَّاسِ هَلْ أَنتُمْ مُّجْتَمِعُونَ قال : كانوا بالإسكندرية. قال : ويقال بلغ ذنب الحية من وراء البحيرة يومئذٍ. قال : وهربوا، وأسلموا فرعون، وهمت به فقال : خذها يا موسى، وكان مما بلى الناس به منه أنه كان لا يضع على الأرض شيئا : ً أي يوهمهم أنه لا يحدث فأحدث يومئذٍ تحته. وأخرج ابن جرير عن ابن زيد في قوله لاَ ضَيْرَ قال : يقولون لا يضيرنا الذي تقول وإن صنعت بنا وصلبتنا إِنَّا إلى رَبّنَا مُنقَلِبُونَ يقولون : إنا إلى ربنا راجعون، وهو مجازينا بصبرنا على عقوبتك إيانا وثباتنا على توحيده والبراءة من الكفر وفي قوله : أَن كُنَّا أَوَّلَ المؤمنين قالوا كانوا كذلك يومئذٍ أوّل من آمن بآياته حين رأوها.