ﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲ

(يريد أن يخرجكم من أرضكم بسحره) لئلا يقبلوا قول موسى عليه الصلاة والسلام.
(فماذا تأمرون) أي ما رأيكم فيه؟ وما مشورتكم في مثله؟ فأظهر لهم الميل إلى ما يقولونه تألّفاً لهم، واستجلاباً لمودتهم، لأنه قد أشرف ما كان فيه من دعوى الربوبية على الزوال، وقارب ما كان يعزز به عليهم الاضمحلال، وإلا

صفحة رقم 374

فهو أكبر تيهاً، وأعظم كبراً من أن يخاطبهم مثل هذه المخاطبة، المشعرة بأنه فرد من أفرادهم، وواحد منهم، مع كونه قبل هذا الوقت يدعي أنه إلههم، ويذعنون له بذلك ويصدقونه في دعواه.
قال أبو السعود: بهره سلطان المعجزة، وحيره حتى حطه عن ذروة ادعاء الربوبية إلى حضيض الخضوع لعبيده في زعمه، والامتثال بأمرهم، أو إلى مقام مؤامرتهم ومشاورتهم، بعد ما كان مستقلاًّ بالرأي والتدبير، وأظهر استشعار الخوف من استيلائه على ملكه، ونسبة الإخراج والأرض إليهم لتنفيرهم عن موسى عليه السلام.

صفحة رقم 375

فتح البيان في مقاصد القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي

راجعه

عبد الله بن إبراهيم الأنصاري

الناشر المَكتبة العصريَّة للطبَاعة والنّشْر
سنة النشر 1412
عدد الأجزاء 15
التصنيف التفسير
اللغة العربية