المعنى الجملي : بعد أن أثنى إبراهيم على ربه بما أثنى عليه - ذكر مسألته ودعاءه إياه بما ذكره كما هو دأب من يشتغل بدعائه تعالى، فإنه يجب عليه أن يتقدم بالثناء عليه وذكر عظمته وكبريائه، ليستغرق في معرفة ربه ومحبته، ويصير أقرب شبها بالملائكة الذين يعبدون الله بالليل والنهار لا يفترون، وبذا يستنير قلبه إلى ما هو أرفق به في دينه ودنياه، وتحصل له قوة إلهية تجعله يهتدي إلى ما يريد، ومن ثم جاء في الأثر حكاية عن الله تعالى :" من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين ".
الإيضاح : قال لهم موسى ألقوا ما أنتم ملقون * فألقوا حبالهم وعصيهم وقالوا بعزة فرعون إنا لنحن الغالبون أي قال لهم موسى ألقوا ما تريدون إلقاءه، مما يكون حجة لكم على إبطال ما أدعيه من المعجزات فألقوا ما معهم من الحبال والعصي وقد كانت مطليّة بالزئبق، والعصي مجوّفة مملوءة به، وقالوا بقوة فرعون وجبروته : إنا لنلحن الغالبون، فلما حميت حرارة الشمس اشتدت حركتها وصارت كأنها حيات تدبّ من كل جانب، وسحروا أعين الناس واسترهبوهم وجاؤوا بسحر عظيم.
وجاء في سورة طه : فإذا حبالهم وعصيهم يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى( ٦٦ ) فأوجس في نفسه خيفة موسى( ٦٧ ) قلنا لا تخف إنك أنت الأعلى ( طه : ٦٦-٦٨ ).
وقد استفرغوا الوسع وقاموا بما ظنوا أن فيه الكفاية بل ما فوقها وأن النص قد كتب لهم.
تفسير المراغي
المراغي