تمهيد في [ خروج بني إسرائيل من مصر ].
طالت مدة مقام موسى عليه السلام ببلاد مصر، يشرح لهم الدين، ويقدم الأدلة والبراهين، وفرعون وملؤه يكابرون ويعاندون، فأنزل عليه تسع آيات إلى فرعون وقومه، منها : الجراد، والقمل، والضفادع، والدم، وغير ذلك، ثم أمر الله موسى أن يخرج ليلا ببني إسرائيل، في ليلة مقمرة، واستعار بنو إسرائيل من القبط حليا كثيرا، قائلين إن لنا في هذه الليلة عيدا، ولما اتجه موسى مع قومه، هاربا من فرعون وظلمه جمع فرعون جنودا كثيرة، وعبأهم نفسيا، فذكر أن موسى مع قومه شرذمة قليلة، يخالفون أمرنا، فينبغي أن نحاربهم، وأن ننتصر عليهم، وسار فرعون وجنوده في وقت شروق الشمس، حتى يدركوا موسى وقومه، فيقاتلوهم ويعاقبوهم، وأرشد الله موسى، فضرب البحر بعصاه، فانفلق وانقسم قسمين كبيرين، وصار كل قسم مثل الجبل، ثم سار موسى مع قومه في طريق يابس، ونجوا إلى الشاطئ الآخر، وأغرق الله فرعون وقومه.
٥٣- فأرسل فرعون في المدائن حاشرين
كان عدد بني إسرائيل ستمائة ألف ماش من الرجال، ما عدا الأولاد، وخبزوا فطيرا في عيد الفصح وخرجوا به، وساروا ليلا، وأخبر فرعون بذلك، فأرسل في مدائن مصر رجالا من حرسه، ليجمعوا الجند، ثم يتبعوا بني إسرائيل فيردوهم إلى مصر، ويعذبوهم أشد التعذيب على ما فعلوا، وحاول فرعون تعبئة الجنود تعبئة معنوية، فقال لهم : إن هؤلاء لشرذمة قليلون .
تفسير القرآن الكريم
شحاته