ﯵﯶﯷﯸ

٨١ - وقوله: وَالَّذِي يُمِيتُنِي أي: في الدنيا ثُمَّ يُحْيِينِ للبعث. قاله ابن عباس، والمفسرون (١).
قال صاحب النظم: كانوا لا يدفعون الموت، إلا أنهم يجعلون له سببًا سوى الله، ويكفرون بالبعث، فأعلم إبراهيم أنه هو الذي يميت، ثم يحي (٢). ودخلت (ثم) للتراخي الذي بين الموت والحياة (٣).
٨٢ - وقوله: وَالَّذِي يُمِيتُنِي قال مقاتل: أرجو (٤) أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي قال مجاهد، ومقاتل، والكلبي، والحسن (٥)، هي قوله لسارة: أختي، وقوله: إِنِّي سَقِيمٌ وقوله: بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا وهي الكذبات الثلاث (٦).

= [الشورى: ٣٠] وفيه كفارة. وجعل البغوي ٦/ ١١٨، إضافة المرض إلى نفسه استعمالاً لحسن الأدب. وهذا أولى، والله أعلم.
(١) "تفسير ابن جرير" ١٩/ ٨٥.
(٢) "تفسير الوسيط" ٣/ ٣٥٥، منسوبًا لصاحب النظم.
(٣) وقد أحسن الواحدي صنعاً في إعراضه عن ذكر الأقوال الغريبة، والشاذة التي ذكرها الثعلبي ٨/ ١١١ ب، عن بعض أهل المعرفة، وإن كان الأحسن أن يشير إلى نقده لتلك الأقوال كما فعل القرطبي ١٣/ ١١١، وغيره من أهل العلم.
(٤) "تفسير مقاتل" ٥١ ب. و"تنوير المقباس" ٣٠٩.
(٥) الحسن غير موجودة في نسخة (ب).
(٦) "تنوير المقباس" ٣٠٩. و"تفسير مجاهد" ٢/ ٤٦٢. و"تفسير مقاتل" ٥١ ب. وأخرجه بسنده ابن جرير ١٩/ ٨٥، عن مجاهد. وأخرجه ابن أبي حاتم ٨/ ٢٧٨٠، عن أبي هريرة -رضي الله عنه- مرفوعاً. ولفظه عند البخاري، من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ -رضي الله عنه-، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: (لَمْ يَكْذِبْ إِبْرَاهِيمُ -عليه السلام- إِلا ثَلَاثَ كَذَبَات ثِنْتَيْنِ مِنْهُن فِي ذَاتَ الله -عز وجل-؛ قَوْلُهُ: إِنِّي سَقِيمٌ وَقَوْلُهُ: بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا وَقَالَ: بَيْنَا هُوَ ذَاتَ يَوْمِ وَسارَةُ إِذْ أَتَى عَلَى جَبَّارٍ مِنَ الْجَبَابِرَةِ فَقِيلَ لَه إِنَّ هَاهُنَا رجُلا مَعَهْ امْرَأَةٌ مِرْ أَحْسَنِ =

صفحة رقم 70

وزاد الكلبي والحسن قوله للكواكب: هَذَا رَبِّي (١).
وقال أبو إسحاق: معنى خَطِيئَتِي أن الأنبياء بشر، وقد يجوز أن تقع عليهم الخطيئة إلا أنهم لا تكون منهم الكبيرة؛ لأنهم معصومون (٢).
وقال أهل المعاني في قوله: (أطمع) هذا تلطف من إبراهيم في حسن الاستدعاء، وخضوع لله -عز وجل- (٣).
قوله: يَوْمَ الدِّينِ يريد يوم الجزاء. قاله ابن عباس (٤).

= النَّاسِ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ فَسَأَلَهُ عَنْهَا فَقَالَ مَنْ هَذِهِ قَالَ أُخْتِي فَأَتَى سَارَةَ قَالَ يَا سَارَةُ لَيْسَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ مُؤْمِنٌ غَيْرِي وَغَيْرَكِ وَإِن هَذَا سَألَني فَأَخْبَرْتُهُ أَنَّكِ اخْتِي فَلَا تُكَذِّبِينِي فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا فَلَمَّا دَخَلَتْ عَلَيْهِ ذَهَبَ يَتَنَاوَلُهَا بِيَدِهِ فَأُخِذَ فَقَالَ ادْعِي الله لِي وَلَا أَضُرُّكِ فَدَعَتِ الله فَأُطْلِقَ ثُمّ تَنَاوَلَهَا الثانِيَةَ فَأُخِذَ مِثْلَهَا أَوْ أَشَدَّ فَقَالَ ادْعِي الله لِي وَلَا أَضُركِ فَدَعَتْ فَأُطْلِقَ فَدَعَا بَعْضَ حَجَبَتِهِ فَقَالَ إِنَّكُمْ لَمْ تَأْتُونِي بِإِنْسَانٍ إِنَّمَا أَتَيْتُمُونِي بِشَيْطَانٍ فَأَخْدَمَهَا هَاجَرَ فَأَتَتْهُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فَأَوْمَأَ بِيَدِهِ مَهْيَا قَالَتْ رَدَّ الله كَيْدَ الْكَافِرِ أَوِ الْفَاجِرِ في نَحْرِهِ وَأَخْدَمَ هَاجَرَ). البخاري، كتاب الأنبياء، رقم: ٣٣٥٨، الفتح ٦/ ٣٨٨. ومسلم، ٤/ ١٨٤٠، كتاب الفضائل، رقم: ٢٣٧١.
(١) "تفسير الوسيط" ٣/ ٣٥٥. وذكره السمرقندي، في "تفسيره" ٢/ ٤٧٥، ولم ينسبه. ونسبه الثعلبي ٨/ ١١٢ ب، والبغوي ٦/ ١١٨، للحسن. قال ابن عطية ١١/ ١٢٣: وقالت فرقة: أراد بالخطيئة اسم الجنس، قدرها في كل أمره من غير تعيين. واستظهر ابن عطية هذا القول. وهذا مخالف لظاهر الآية حيث نسبة الخطأ إلى نفسه، ومخالف للحديث السابق، والأنبياء عليهم الصلاة والسلام معصومون فيما يتعلق بالوحي وتبليغ الرسالة، ولا ينافي إثبات ذلك عصمةَ الرسل؛ فالعصمة ثابتة لهم في تبليغ الوحي، وأما ما يفعلونه باجتهادهم فهم كغيرهم من البشر يصيبون، وقد يخطئون فيصحح خطؤهم. والله أعلم.
(٢) "معاني القرآن" للزجاج ٤/ ٩٤.
(٣) "تفسير الوسيط" ٣/ ٣٥٥، ولم ينسبه.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٨/ ٢٧٨٠، عن الأعرج. قال ابن جرير ١٩/ ٨٥: (يوم الحساب، يوم المجازاة).

صفحة رقم 71

التفسير البسيط

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي

الناشر عمادة البحث العلمي - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
سنة النشر 1430
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية