قوله : واغفر لأبي إِنَّهُ كَانَ مِنَ الضالين . لما فرغ من طلب السعادات١ الدنيوية والأخروية لنفسه طلبها لأشد الناس التصاقاً به، وهو أبوه، وفيه وجهان :
الأول : أن المغفرة مشروطة بالإسلام، وطلب المشروط متضمن لطلب الشرط، فقوله «واغْفِر لأَبِي » كأنه دعاء له بالإسلام.
الثاني : أن أباه وعده بالإسلام لقوله : وَمَا كَانَ استغفار إِبْرَاهِيمَ لأَبِيهِ إِلاَّ عَن مَوْعِدَةٍ وعدها إِيَّاهُ [ التوبة : ١١٤ ] فدعا له قبل أن يتبين له ( أنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّه )٢، كما سبق في سورة التوبة.
وقيل : إن أباه قال له : إنه على دينه باطناً وعلى دين نمروذ ظاهراً تقيَّة وخوفاً، فدعا له لاعتقاده أن الأمر كذلك، فلما تبين له خلاف ذلك تبرأ منه ولذلك قال في دعائه : إِنَّهُ كَانَ مِنَ الضالين فلولا اعتقاده فيه أنه في الحال ليس بضال لما قال ذلك٣.
٢ ما بين القوسين سقط من ب..
٣ انظر الفخر الرازي ٢٤/١٥٠..
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود