ﭞﭟﭠﭡﭢﭣ

ولما دعا لنفسه ثنى بأحق الخلق ببره بقوله : واغفر لأبي بالهداية والتوفيق إلى الإيمان لأنّ المغفرة مشروطة بالإيمان وطلب المشروط متضمن لطلب الشرط، فقوله : واغفر لأبي كأنه دعاء له بالإيمان، وقيل : إنّ أباه وعده بالإسلام لقوله تعالى : وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه ( التوبة : ١١٤ )
فدعا له قبل أن يتبين له أنه عدوّ لله كما سبق في سورة التوبة، وقيل : إنّ أباه قال له : إنه على دينه باطناً وعلى دين نمروذ ظاهراً وتقيةً وخوفاً فدعا له لاعتقاده أنّ الأمر كذلك فلما تبين له خلاف ذلك تبرأ منه، ولذلك قال في دعائه إنه كان من الضالين فلولا اعتقاده فيه أنه في الحال ليس بضالّ لما قال ذلك، وقيل : إن الاستغفار للكفار لم يكن ممنوعاً إذ ذاك.

السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير

عرض الكتاب
المؤلف

الشربيني

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير