ثم ترك الدعاء لذاته وانتقل لمن رباه فقال :
واغفر لأبي إنه كان من الضالين ٨٦ :
لم ينس إبراهيم- عليه السلام- في دعائه أن يدعو لمن رباه ؛ لأن الحق- تبارك وتعالى- هو الخالق، إنما جعل الوالدين هما السبب المباشر في الخلق والإيجاد ؛ لذلك جعلهما أصحاب الفضل والأحق بالطاعة بعده تعالى، لكن قد ينجب الوالدان ويهملان ولدهما فيربيه غيرهما ؛ لذلك يأخذ المنزلة الثالثة، فعندنا ربوبية خلقت من عدم، وأبوة جاءت بأسباب الإيجاد، وأبوة أخرى ربت واعتنت.
وهذا المعنى واضح في قوله سبحانه : وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا٢٤ ( الإسراء ) فحيثية الدعاء بالرحمة هنا، لا لأنهما أبوان وهما سبب الإيجاد، إنما لأنهما ربياني صغيرا، إذن : لو رباني غير والدي لأخذوا هذه المنزلة واستحقوا مني هذا الدعاء.
لكن لم يستجب لإبراهيم عليه السلام في هذه، لأنه سأل الله لأبيه قبل أن يعرف أنه عدو لله، يقول تعالى : وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه... ١١٤ ( التوبة )
تفسير الشعراوي
الشعراوي