قَوْله تَعَالَى: إِنَّا أنزلنَا إِلَيْك الْكتاب بِالْحَقِّ سَبَب نزُول الْآيَة: مَا روى " أَن طعمة بن أُبَيْرِق من بني ظفر بن الْحَارِث سرق درعا، فَلَمَّا أَتَاهُم بِهِ أَلْقَاهُ فِي دَار يَهُودِيّ، وَقَالَ: إِنَّه سرق وَفِي رِوَايَة: أودعهُ عِنْد يَهُودِيّ فَلَمَّا ظهر، قَالَ: إِن الْيَهُودِيّ سَرقه؛ فجَاء قومه إِلَى النَّبِي وهم بَنو ظفر بن الْحَارِث؛ ليدافعوا عَنهُ، وهم النَّبِي بِدفع السّرقَة عَنهُ، وَقطع يَد الْيَهُودِيّ، وَكَانَ عِنْد قومه أَنه السَّارِق؛ فَنزل قَوْله: إِنَّا أنزلنَا إِلَيْك الْكتاب بِالْحَقِّ أَي: لتَحكم بِالْحَقِّ. لتَحكم بَين النَّاس بِمَا أَرَاك الله أَي: بِمَا علمك، وَحكى عَن ابْن عَبَّاس أَنه قَالَ: إياك والرأي فَإِن
صفحة رقم 475
الله عليما حكيما (١٠٤) إِنَّا أنزلنَا إِلَيْك الْكتاب بِالْحَقِّ لتَحكم بَين النَّاس بِمَا أَرَاك الله وَلَا تكن للخائنين خصيما (١٠٥) واستغفر الله إِن الله كَانَ غَفُورًا رحِيما (١٠٦) وَلَا تجَادل عَن الَّذين يَخْتَانُونَ أنفسهم إِن الله لَا يحب من كَانَ خوانًا أَثِيمًا (١٠٧) يستخفون من النَّاس وَلَا يستخفون من الله وَهُوَ مَعَهم إِذْ يبيتُونَ مَا لَا يرضى من القَوْل وَكَانَ الله بِمَا يعْملُونَ محيطا الله تَعَالَى يَقُول: بِمَا أَرَاك الله وَلم يقل: بِمَا رَأَيْت، وَلَا تكن للخائنين خصيما يَعْنِي: طعمة من الخائنين، فَلَا تكن مدافعا عَنهُ
صفحة رقم 476تفسير السمعاني
أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي
ياسر بن إبراهيم