قوله تعالى : إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله ولا تكن للخائنين خصيما ١.
[ ٨٩ ] مسألة : في معنى قوله تعالى : بما أراك الله .
قال الإمام ابن حزم :( إن الذي أراه الله تعالى هو الذكر والوحي بنص الآية ؛ لأن أولها : إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله ، وقال تعالى آمرا له أن يقول : إن أتبع إلا ما يوحى إلي ٢، وقوله تعالى : وما ينطق عن الهوى * إن هو إلا وحي يوحى ٣، وأمره الله أن يقول : قل ما يكون لي أن أبدله من تلقاء نفسي ٤.
وقال تعالى : وإن كادوا ليفتنونك عن الذي أوحينا إليك لتفتري علينا غيره ٥، ثم توعده على ذلك فقال : إذا لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات ثم لا تجد لك علينا نصيرا ٦.
فبين تعالى أنه عليه السلام لو أوجد شيئا في الدين بغير وحي، لكان مفتريا على ربه تعالى، وقد عصمه الله عز وجل من ذلك، وكفر من أجازه عليه، فصح أنه صلى الله عليه وسلم لا يفعل شيئا إلا بوحي.
وأما أمور الدنيا ومكايد الحرب ما لم يتقدم نهي عن شيء من ذلك، وأباح الله تعالى له التصرف فيه كيف شاء، فلسنا ننكر أن يدبر عليه السلام كل ذلك على حسب ما يراه صلاحا، فإن شاء الله تعالى إقراره عليه أقره، وإن شاء إحداث منع له من ذلك في المستأنف منع، إلا أن كل ذلك مما قد تقدم الوحي إليه بإباحته إياه ولا بد )٧.
٢ سورة الأنعام، من الآية (٥٠)..
٣ سورة النجم، الآيتان (٣، ٤)..
٤ سورة يونس، من الآية (١٥)..
٥ سورة الإسراء، من الآية (٧٣)..
٦ سورة الإسراء، من الآية (٧٥)..
٧ انظر: الإحكام في أصول الأحكام ٥/٩٢٢، وانظر: ملخص إبطال القياس ص ١٠..
آراء ابن حزم الظاهري في التفسير
أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الأندلسي القرطبي الظاهري