ﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶ

{إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله ولا تكن للخائنين خصيما واستغفر الله إن الله كان غفورا رحيما ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم إن الله لا يحب من كان خوانا أثيما يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله وهو معهم إذ يبيتون ما لا يرضى من القول وكان الله بما يعملون محيطا ها أنتم هؤلاء جادلتم عنهم في الحياة الدنيا فمن يجادل الله عنهم يوم القيامة أم من يكون عليهم وكيلا ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما ومن يكسب إثما فإنما يكسبه على نفسه وكان الله عليما حكيما ومن يكسب خطيئة أو إثما ثم يرم به بريئا فقد احتمل بهتانا وإثما مبينا ولولا فضل الله عليك ورحمته لهمت طائفة

صفحة رقم 527

منهم أن يضلوك وما يضلون إلا أنفسهم وما يضرونك من شيء وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة وعلمك ما لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيما لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضات الله فسوف نؤتيه أجرا عظيما ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا} قوله تعالى: إِنَّا أَنزَلْنآ إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ يحتمل ثلاثة أوجه: أحدها: أن الكتاب حق. والثاني: أن فيه ذكر الحق. والثالث: أنك به أحق. لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللهُ يحتمل وجهين: أحدهما: بما أعلمك الله أنه حق. والثاني: بما يؤديك اجتهادك إليه أنه حق. وَلاَ تَكُن لِّلْخَآئِنِينَ خصيماً أي مخاصماً عنهم، وهذه الآية نزلت في طعمة بن أبيرق، واختلف في سبب نزولها فيه، فقال السدي: كان قد أودع درعاً وطعاماً فجحده ولم تقم عليه بينه، فهم رسول الله ﷺ بالدفع عنه، فبين الله تعالى أمره. وقال الحسن: إنه كان سرق درعاً وطعاماً فأنكره واتهم غيره وألقاه في منزله، وأعانه قوم من الأنصار، وخاصم النبي ﷺ عنه أو هَمّ بذلك، فأنزل الله تعالى فيهم هذه الآية إلى قوله: ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً يعني الذي اتهمه السارق وألقى عليه السرقة. وقيل: إنه كان رجلاً من اليهود يقال له يزيد بن السمق.

صفحة رقم 528

وقيل: بل كان رجلاً من الأنصار يُقال له لبيد بن سهل. وقيل: طعمة بن أبيرق فارتد فنزلت فيه هذه الآية. ولحق بمشركي أهل مكة فأنزل الله تعالى فيه: وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى الآية [النساء: ١١٥].

صفحة رقم 529

النكت والعيون

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن محمد بن محمد البصري الماوردي الشافعي

تحقيق

السيد بن عبد الرحيم بن عبد المقصود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
عدد الأجزاء 6
التصنيف التفسير
اللغة العربية