ﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄ

[سورة النساء (٤) : آية ١١]

يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِساءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثا مَا تَرَكَ وَإِنْ كانَتْ واحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَواهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍ آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعاً فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً (١١)
قَوْلُهُ تَعَالَى: يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ الْآيَةَ، اعْلَمْ أَنَّ الْوِرَاثَةَ كَانَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ بِالذُّكُورَةِ وَالْقُوَّةِ فَكَانُوا يُوَرِّثُونَ الرِّجَالَ دُونَ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانَ، فَأَبْطَلَ اللَّهُ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ الْآيَةَ، وَكَانَتْ أَيْضًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَابْتِدَاءِ الْإِسْلَامِ بِالْمُحَالَفَةِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ [النِّسَاءِ: ٣٣] ثُمَّ صَارَتِ الْوِرَاثَةُ بِالْهِجْرَةِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهاجِرُوا [الأنفال: ٧٢] فنسخ [الله] [١] ذَلِكَ كُلُّهُ وَصَارَتِ الْوِرَاثَةُ بِأَحَدِ الأمور الثلاثة: بالنسب والنكاح أو الولاء، والمعنيّ بِالنَّسَبِ أَنَّ الْقَرَابَةَ يَرِثُ بَعْضُهُمْ من بعض، لقوله تعالى: وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ [الأنفال: ٧٥]، وَالْمَعْنِيُّ بِالنِّكَاحِ: أَنَّ أَحَدَ الزَّوْجَيْنِ يَرِثُ صَاحِبَهُ، وَبِالْوَلَاءِ: أَنَّ الْمُعْتِقَ وَعَصَبَاتِهِ يَرِثُونَ الْمُعْتَقَ، فَنَذْكُرُ بِعَوْنِ اللَّهِ تَعَالَى فَصْلًا وَجِيزًا فِي بَيَانِ مَنْ يَرِثُ مِنَ الْأَقَارِبِ. وَكَيْفِيَّةِ تَوْرِيثِ الْوَرَثَةِ فَنَقُولُ: إِذَا مَاتَ مَيِّتٌ وَلَهُ مَالٌ فَيُبْدَأُ [٢] بِتَجْهِيزِهِ ثُمَّ بِقَضَاءِ دُيُونِهِ ثُمَّ بِإِنْفَاذِ وَصَايَاهُ فَمَا فَضُلَ يُقَسَّمُ بين الْوَرَثَةُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ مِنْهُمْ، مَنْ يَرِثُ بِالْفَرْضِ [وَمِنْهُمْ] مَنْ يَرِثُ بِالتَّعْصِيبِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَرِثُ بِهِمَا جَمِيعًا، فَمَنْ يَرِثُ بِالنِّكَاحِ لَا يَرِثُ إِلَّا بِالْفَرْضِ، وَمَنْ يَرِثُ بِالْوَلَاءِ لَا يَرِثُ إِلَّا بالتعصيب، وأمّا مَنْ يَرِثُ بِالْقَرَابَةِ فَمِنْهُمْ مَنْ يَرِثُ بِالْفَرْضِ كَالْبَنَاتِ وَالْأَخَوَاتِ وَالْأُمَّهَاتِ وَالْجَدَّاتِ، وَأَوْلَادِ الْأُمِّ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَرِثُ بِالتَّعْصِيبِ كَالْبَنِينِ وَالْإِخْوَةِ وَبَنِي [الإخوة و] [٣] الأعمام وبنيهم، و [منهم] [٤] مَنْ يَرِثُ بِهِمَا كَالْأَبِ يَرِثُ بِالتَّعْصِيبِ إِذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمَيِّتِ ولد، وإن كان للميت ولد ابن فيرث الْأَبُ بِالْفَرْضِ السُّدُسَ، وَإِنْ كَانَ للميت بنت يرث الْأَبُ السُّدُسَ بِالْفَرْضِ وَيَأْخُذُ الْبَاقِي بَعْدَ نَصِيبِ الْبِنْتِ بِالتَّعْصِيبِ، وَكَذَلِكَ الْجَدُّ، وَصَاحِبُ التَّعْصِيبِ مَنْ يَأْخُذُ جميع المال عن الِانْفِرَادِ وَيَأْخُذُ مَا فَضُلَ عَنْ أَصْحَابِ الْفَرَائِضِ، وَجُمْلَةُ الْوَرَثَةِ سَبْعَةَ عَشَرَ: عَشَرَةٌ مِنَ الرِّجَالِ وَسَبْعٌ مِنَ النِّسَاءِ، فَمِنَ الرِّجَالِ الِابْنُ وَابْنُ الِابْنِ وَإِنْ سَفَلَ وَالْأَبُ وَالْجَدُّ أَبُو الْأَبِ وَإِنْ عَلَا، وَالْأَخُ سَوَاءٌ كَانَ لِأَبٍ وَأُمٍّ أَوْ لِأَبٍ أَوْ لِأُمٍّ، وَابْنُ الأخ للأم أَوْ لِلْأَبِ وَإِنْ سَفَلَ وَالْعَمُّ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ أَوْ لِلْأَبِ وَأَبْنَاؤُهُمَا وَإِنْ سَفَلُوا، وَالزَّوَجُ وَمَوْلَى الْعِتَاقِ، وَمِنَ النِّسَاءِ الْبِنْتُ وَبِنْتُ الِابْنِ وَإِنْ سَفَلَتْ [وَالْأُمُّ] [٥]، وَالْجَدَّةُ أُمُّ الأم [أو] أم الْأَبِ، وَالْأُخْتُ سَوَاءٌ كَانَتْ لِأَبٍ وَأُمٍّ أَوْ لِأَبٍ أَوْ لِأُمٍّ، والزوجة ومولاة العتاقة [٦]، وَسِتَّةٌ مِنْ هَؤُلَاءِ لَا يَلْحَقُهُمْ حَجْبُ الْحِرْمَانِ بِالْغَيْرِ: الْأَبَوَانِ وَالْوَلَدَانِ، وَالزَّوْجَانِ، لِأَنَّهُ لَيْسَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْمَيِّتِ وَاسِطَةٌ، وَالْأَسْبَابُ الَّتِي تُوجِبُ حِرْمَانَ الْمِيرَاثِ أَرْبَعَةٌ: اخْتِلَافُ الدِّينِ وَالرِّقُّ وَالْقَتْلُ وَعَمِّيُّ الْمَوْتِ، وَنَعْنِي بِاخْتِلَافِ الدِّينِ أَنَّ الْكَافِرَ لَا يَرِثُ الْمُسْلِمَ وَالْمُسْلِمَ لَا يَرْثُ الْكَافِرَ، لِمَا:
«٥٣٢» أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ الْخَطِيبُ أَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلَّالُ أنا أبو العباس
٥٣٢- إسناده صحيح رجاله ثقات، الزهري هو محمد بن مسلم بن شهاب، عمرو بن عثمان هو ابن عفان، علي بن الحسين، هو زين العابدين.
(١) زيادة عن المخطوط.
(٢) في المخطوط وحده «يبدأ».
(٣) زيادة عن المخطوط. [.....]
(٤) زيادة عن المخطوط.
(٥) زيادة عن المخطوط.
(٦) في المطبوع «العتاق».

صفحة رقم 574

الْأَصَمُّ [أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ] [١] أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ أَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عن علي بن الحسين عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ وَلَا الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ».
فَأَمَّا الْكُفَّارُ فَيَرِثُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ مَعَ اخْتِلَافِ مِلَلِهِمْ، لِأَنَّ الْكُفْرَ كُلَّهُ مِلَّةٌ وَاحِدَةٌ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى:
وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ [الأنفال: ٧٣]، وَذَهَبَ [بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ] [٢] إِلَى أَنَّ اخْتِلَافَ الْمِلَلِ فِي الْكُفْرِ يَمْنَعُ التَّوَارُثَ حَتَّى لَا يَرِثَ الْيَهُودِيُّ النَّصْرَانِيَّ وَلَا النَّصْرَانِيُّ الْمَجُوسِيَّ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الزُّهْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَحْمَدُ وإسحاق:
ع «٥٣٣» لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا يَتَوَارَثُ أَهْلُ مِلَّتَيْنِ شَتَّى»، وَتَأَوَّلَهُ الْآخَرُونَ عَلَى الْإِسْلَامِ مع الكفر، أمّا الْكُفْرِ فَكُلُّهُ مِلَّةٌ وَاحِدَةٌ فَتَوْرِيثُ بَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ لَا يَكُونُ فِيهِ إِثْبَاتُ التَّوَارُثِ بَيْنَ أَهْلِ مِلَّتَيْنِ شَتَّى، وَالرَّقِيقُ لَا يَرِثُ أَحَدًا وَلَا يَرِثُهُ أَحَدٌ لِأَنَّهُ لا ملك له [و] لا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ الْقِنِّ وَالْمُدَبَّرِ وَالْمُكَاتَبِ وَأُمِّ الْوَلَدِ، وَالْقَتْلُ يَمْنَعُ الْمِيرَاثَ عَمْدًا كَانَ أَوْ خَطَأً لما:
ع «٥٣٤» رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «القاتل لا يرث».

- وهو في «شرح السنة» (٢٢٢٤) بهذا الإسناد.
- خرّجه المصنف من طريق الشافعي ٢/ ١٩٠ وهو في «مسنده» (٢/ ١٩٠) عن ابن عيينة بهذا الإسناد.
- وأخرجه مسلم ١٦١٤ وأبو داود ٢٩٠٩ والترمذي ٢١٠٧ وابن الجارود ٩٥٤ وسعيد بن منصور ١٣٥ وأحمد ٥/ ٢٠٠ والدارمي ٢/ ٣٧١ وابن حبان ٦٠٣٣ والبيهقي ٦/ ٢١٨ من طرق عن ابن عيينة بهذا الإسناد.
- وأخرجه البخاري ٦٧٦٤ والنسائي في «الكبرى» (٦٣٧٦ و٦٣٧٧) وعبد الرزاق ٩٨٥٢ والطيالسي ٦٣١ وأحمد ٥/ ٢٠٨ و٢٠٩ والدارمي ٢/ ٣٧٠ والدارقطني ٤/ ٦٩ والطبراني في «الكبير» (٣٩١) والبيهقي ٦/ ٢١٧ من طرق عن الزهري به.
٥٣٣- ع جيد بشواهده. أخرجه أبو داود ٢٩١١ والنسائي في «الكبرى» (٦٣٨٣ و٦٣٨٤) وابن ماجه ٢٧٣١ وأحمد ٢/ ١٧٨ و١٩٥ والدارقطني ٤/ ٧٢- ٧٣ وابن الجارود ٩٦٧ وسعيد بن منصور ١٣٧ والبغوي في «شرح السنة» (٢٢٢٥) من طرق عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أبيه، عن جده عبد الله بن عمرو، وسنده حسن للخلاف المعروف في رواية عمرو عن آبائه.
- وله شاهد من حديث أبي الزبير عن جابر، أخرجه الترمذي ٢١٠٨ والبيهقي ٦/ ٢١٧ وأخرجه الدارقطني ٤/ ٧٢ والبيهقي ٦/ ٢١٧ موقوفا على جابر وقال الدارقطني: وهو المحفوظ اهـ.
وأخرجه الدارمي ٢/ ٣٦٩- ٣٧٠ من وجه آخر عن الحسن، عن جابر مرفوعا.
- وله شاهد آخر من حديث عائشة، أخرجه أبو يعلى ٤٧٥٧ وفي إسناد مالك بن أبي الرجال قال الهيثمي في «المجمع» (٦/ ٢٩٢) : قد وثقه ابن حبان، ولم يضعفه أحد اهـ.
وذكره الحافظ في «المطالب العالية» مختصرا (١٤٨٦) ونقل حبيب الرحمن قول البوصيري: فيه مالك بن محمد بن عبد الرحمن، وهو مجهول، وله شواهد اهـ.
- وله شاهد آخر أيضا من حديث أسامة بن زيد أخرجه النسائي في «الكبرى» (٦٣٨١ و٦٣٨٢) والحاكم ٢/ ٢٤٠ من طريقين.
٥٣٤- ع حسن. أخرجه الترمذي ٢١٠٩ وابن ماجه ٢٦٤٥ والدارقطني ٤/ ٩٦ والبيهقي ٦/ ٩٦ والبيهقي ٦/ ٢٢٠ من حديث أبي هريرة بلفظ «القاتل لا يرث» لكن مداره على إسحاق بن أبي فروة.
قال الترمذي: هذا حديث لا يصح، وإسحاق تركه بعض أهل الحديث، العمل على هذا عند أهل العلم اهـ.
(١) ما بين المعقوفتين سقط من الأصل واستدرك من «ط» ومن «شرح السنة».
(٢) ما بين المعقوفتين في المطبوع «بعضهم».

صفحة رقم 575

وَنَعْنِي بِعَمِّيِّ الْمَوْتِ أَنَّ الْمُتَوَارِثَيْنِ إِذَا عَمِيَ مَوْتُهُمَا بِأَنْ غَرِقَا فِي مَاءٍ أَوِ انْهَدَمَ عَلَيْهِمَا بِنَاءٌ فَلَمْ يُدْرَ أَيُّهُمَا سَبَقَ مَوْتُهُ فَلَا يُوَرَّثُ أَحَدُهُمَا مِنَ الْآخَرِ بَلْ مِيرَاثُ كُلِّ وَاحِدٍ منهما لمن كان حَيَاتُهُ يَقِينًا بَعْدَ مَوْتِهِ مِنْ وَرَثَتِهِ. وَالسِّهَامُ الْمَحْدُودَةُ فِي الْفَرَائِضِ سِتَّةٌ: النِّصْفُ وَالرُّبُعُ وَالثُّمُنُ وَالثُّلُثَانِ وَالثُّلُثُ وَالسُّدُسُ، فَالنِّصْفُ فَرْضُ ثَلَاثَةٍ: فَرْضُ الزَّوْجِ عِنْدَ عَدَمِ الْوَلَدِ وَفَرْضُ الْبِنْتِ الْوَاحِدَةِ لِلصُّلْبِ أَوْ لبنت الِابْنِ عِنْدَ عَدَمِ وَلَدِ الصُّلْبِ، وَفَرْضُ الْأُخْتِ الْوَاحِدَةِ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ أَوْ لِلْأَبِ إِذَا لَمْ يَكُنْ وَلَدٌ لِأَبٍ وَأُمٍّ، وَالرُّبُعُ فَرْضُ [اثنين:
فرض] [١] الزوج إِذَا كَانَ لِلْمَيِّتِ وَلَدٌ وَفَرْضُ الزَّوْجَةِ إِذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمَيِّتِ وَلَدٌ، وَالثُّمُنُ: فَرْضُ الزَّوْجَةِ إِذَا كَانَ لِلْمَيِّتِ وَلَدٌ، وَالثُّلُثَانِ فَرْضُ الْبِنْتَيْنِ لِلصُّلْبِ فَصَاعِدًا وَلِبِنْتَيِ الِابْنِ فَصَاعِدًا عِنْدَ عَدَمِ وَلَدِ الصُّلْبِ، وَفَرْضُ الْأُخْتَيْنِ لِأَبٍ وَأُمٍّ أَوْ لِلْأَبِ فَصَاعِدًا، وَالثُّلُثُ فَرْضُ ثَلَاثَةٍ: فَرْضُ الْأُمِّ إِذَا لَمْ يَكُنْ للميت ولد، والاثنان من الإخوة والأخوات، إِلَّا فِي مَسْأَلَتَيْنِ: إِحْدَاهُمَا زَوْجٌ وَأَبَوَانِ، وَالثَّانِيَةُ: زَوْجَةٌ وَأَبَوَانِ، فَإِنَّ لِلْأُمِّ فِيهِمَا ثُلُثُ مَا بَقِيَ بعد نصيب الزوج والزوجة، وَفَرْضُ الِاثْنَيْنِ فَصَاعِدًا مِنْ أَوْلَادِ الْأُمِّ، ذَكَرُهُمْ وَأُنْثَاهُمْ فِيهِ سَوَاءٌ، وفرض الجد مع الإخوة إذا لَمْ يَكُنْ فِي الْمَسْأَلَةِ صَاحِبُ فَرْضٍ، وَكَانَ الثُّلُثُ خَيْرًا لِلْجَدِّ مِنَ الْمُقَاسَمَةِ مَعَ الْإِخْوَةِ. وَأَمَّا السُّدُسُ فَفَرْضُ سَبْعَةٍ: فَرْضُ الْأَبِ إِذَا كَانَ لِلْمَيِّتِ وَلَدٌ، وَفَرْضُ الْأُمِّ إِذَا كَانَ لِلْمَيِّتِ وَلَدٌ، أَوِ اثْنَانِ مِنَ الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ، وَفَرْضُ الْجَدِّ إِذَا كَانَ لِلْمَيِّتِ وَلَدٌ وَمَعَ الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ إِذَا كَانَ فِي الْمَسْأَلَةِ صَاحِبُ فَرْضٍ، وَكَانَ السُّدُسُ خَيْرًا لِلْجَدِّ مِنَ الْمُقَاسَمَةِ مَعَ الْإِخْوَةِ، وَفَرْضُ الْجَدَّةِ وَالْجَدَّاتِ وَفَرْضُ الْوَاحِدِ مِنْ أَوْلَادِ الأم ذكرا كان أَوْ أُنْثَى، وَفَرْضُ بَنَاتِ الِابْنِ إِذَا كَانَ لِلْمَيِّتِ بِنْتٌ وَاحِدَةٌ للصلب تكملة للثلثين، وَفَرْضُ الْأَخَوَاتِ لِلْأَبِ إِذَا كَانَ لِلْمَيِّتِ أُخْتٌ وَاحِدَةٌ لِأَبٍ وَأُمٍّ تكملة للثلثين.
«٥٣٥» أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ [بْنُ أَحْمَدَ] [٢] الْمَلِيحِيُّ أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النَّعِيمِيُّ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يوسف أنا

وقال البيهقي: إسحاق لا يحتج به إلا أن شواهد تقوّيه اهـ.
وللحديث شواهد منها:
- حديث عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عن جده أخرجه أبو داود ٤٥٦٤ مطوّلا. والدارقطني ٤/ ٩٦ والبيهقي ٦/ ٢٢٠.
- وحديث ابن عباس أخرجه الدارقطني ٤/ ٩٦ والبيهقي ٦/ ٢٢٠ وفيه: «قضى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ليس لقاتل ميراث» وأخرجه البيهقي عن ابن المسيب مرسلا. وقال البيهقي بعد أن ذكر المراسيل عن عمرو بن شعيب: هذه مراسيل جيدة يقوي بعضها بعضا.
- وحديث عمرو بن شعيب «أن أبا قتادة رجل من بني مدلج قتل ابنه فأخذ عمر مائة من الإبل وقال عمر: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلّم يقول: ليس لقاتل ميراث» أخرجه ابن ماجه ٢٦٤٦ ومالك ٢/ ٨٦٧ وأحمد ١/ ٤٩ والبيهقي ٦/ ٢١٩ ورواية مالك «ليس لقاتل شيء» وكذا رواه الشافعي في الرسالة فقرة: ٤٧٦ بتحقيق أحمد شاكر.
قال البوصيري في الزوائد: إسناده حسن اهـ.
لكنه منقطع عمرو بن شعيب لم يدرك عمر، وكذا قال الحافظ في «التلخيص» (١/ ٨٤) اهـ.
فهذا بمجموع طرقه يرقى إلى درجة الحسن، ولا سيما العمل عليه عند عامة الفقهاء.
٥٣٥- إسناده صحيح على شرط البخاري ومسلم، مسلم بن إبراهيم هو الأزدي الفراهيدي، وهيب هو ابن خالد بن عجلان، ابن طاوس هو عبد الله بن طاوس بن كيسان.
- وهو في «شرح السنة» (٢٢٠٩) بهذا الإسناد.
- خرجه المصنف من طريق البخاري، وهو في «صحيحه» (٦٧٣٥) عن مسلم بن إبراهيم بهذا الإسناد.
(١) سقط من المخطوط.
(٢) زيادة عن المخطوط وكتب التراجم.

صفحة رقم 576

مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بن إبراهيم أنا وهيب [أخبرنا] ابن [١] طَاوُوسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا فَمَا بَقِيَ فَهُوَ لِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ».
وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ بَعْضَ الْوَرَثَةِ يَحْجُبُ الْبَعْضَ، وَالْحَجْبُ نَوْعَانِ: حَجْبُ نُقْصَانٍ وَحَجْبُ حِرْمَانٍ، فَأَمَّا حَجْبُ النُّقْصَانِ فهو أن الولد أو ولد الِابْنِ يَحْجُبُ الزَّوْجَ مِنَ النِّصْفِ إِلَى الرُّبُعِ وَالزَّوْجَةَ مِنَ الرُّبُعِ إِلَى الثُّمُنِ، وَالْأُمَّ مِنَ الثُّلُثِ إلى السدس، وكذلك الاثنان من الإخوة [والأخوات فصاعدا] [٢] يَحْجُبُونَ الْأُمَّ مِنَ الثُّلُثِ إِلَى السُّدُسِ. وَحَجْبُ الْحِرْمَانِ هُوَ أَنَّ الأم تسقط الجدات كلهن وأولاد الأم وهم الأخوة للأم والأخوات يَسْقُطُونَ بِأَرْبَعَةٍ: بِالْأَبِ وَالْجَدِّ وَإِنْ عَلَا، وَبِالْوَلَدِ وَوَلَدِ الِابْنِ وَإِنْ سَفَلَ، وَأَوْلَادُ الْأَبِ وَالْأُمِّ يَسْقُطُونَ بِثَلَاثَةٍ بِالْأَبِ وَالِابْنِ وَابْنِ الِابْنِ وَإِنْ سَفَلُوا، وَلَا يَسْقُطُونَ بِالْجَدِّ عَلَى مَذْهَبِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَهُوَ قَوْلُ عُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَالَأَوْزاعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ رَحِمَهُمُ اللَّهُ. وَأَوْلَادُ الْأَبِ يَسْقُطُونَ بِهَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ وَبِالْأَخِ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ، وَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الْإِخْوَةَ جَمِيعًا يَسْقُطُونَ بِالْجَدِّ كَمَا يَسْقُطُونَ بِالْأَبِ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي بَكْرٍ الصَّدِيقِ [رَضِيَ اللَّهُ عنه] [٣] وَابْنِ عَبَّاسٍ وَمُعَاذٍ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ وَعَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، وَبِهِ قَالَ الْحَسَنُ وَعَطَاءٌ وَطَاوُسٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ رَحِمَهُمُ اللَّهُ، وَأَقْرَبُ الْعَصِبَاتِ يُسْقِطُ الْأَبْعَدَ مِنَ الْعُصُوبَةِ، وَأَقْرَبُهُمْ الِابْنُ ثُمَّ ابْنُ الِابْنِ وَإِنْ سَفَلَ، ثُمَّ الْأَبُ ثُمَّ الْجَدُّ أَبُو الْأَبِ وَإِنْ عَلَا، فَإِنْ كَانَ مَعَ الْجَدِّ أَحَدٌ مِنَ الإخوة والأخوات لِلْأَبِ وَالْأُمِّ أَوْ لِلْأَبِ فَيَشْتَرِكَانِ فِي الْمِيرَاثِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ جَدٌّ فَالْأَخُ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ ثُمَّ الْأَخُ لِلْأَبِ ثُمَّ بَنُو الْإِخْوَةِ يُقَدَّمُ أَقْرَبُهُمْ سَوَاءٌ كَانَ لِأَبٍ وَأُمٍّ أَوْ لِأَبٍ، فَإِنِ اسْتَوَيَا فِي الدَّرَجَةِ فَالَّذِي هُوَ لِأَبٍ وَأُمٍّ أَوْلَى ثُمَّ الْعَمُّ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ ثُمَّ الْعَمُّ لِلْأَبِ ثُمَّ بَنُوهُمْ عَلَى تَرْتِيبِ بَنِي الْإِخْوَةِ، ثُمَّ عُمُّ الْأَبِ ثُمَّ عُمُّ الْجَدِّ عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنْ عَصَبَاتِ النَّسَبِ وَعَلَى الْمَيِّتِ وَلَاءٌ فَالْمِيرَاثُ لِلْمُعَتِقِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَيًّا فَلِعَصِبَاتِ الْمُعَتِقِ وَأَرْبَعَةٌ مِنَ الذُّكُورِ يَعْصِبُونَ الْإِنَاثَ، الِابْنُ وَابْنُ الِابْنِ وَالْأَخُ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ وَالْأَخُ لِلْأَبِ حتى لو ماتت عَنِ ابْنٍ وَبِنْتٍ أَوْ عَنْ أَخٍ وَأُخْتٍ لِأَبٍ وَأُمٍّ أَوْ لِأَبٍ فَإِنَّهُ يَكُونُ الْمَالُ بَيْنَهُمَا لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ، وَلَا يُفْرَضُ لِلْبِنْتِ وَالْأُخْتِ وَكَذَلِكَ ابْنُ الِابْنِ يَعْصِبُ مَنْ فِي دَرَجَتِهِ مِنَ الْإِنَاثِ، وَمَنْ فَوْقَهُ إِذَا لم تأخذ مِنَ الثُّلُثَيْنِ شَيْئًا حَتَّى لَوْ مَاتَ عَنْ بِنْتَيْنِ وَبِنْتِ ابْنٍ فَلِلْبِنْتَيْنِ الثُّلُثَانِ وَلَا شَيْءَ لَبَنَتِ الِابْنِ، فَإِنْ كَانَ فِي دَرَجَتِهَا [٤] ابْنُ ابْنٍ أَوْ أَسْفَلَ مِنْهَا ابن ابن ابن

- وأخرجه البخاري ٦٧٣٢ و٦٧٣٧ ومسلم ١٦١٥ ح ٢ والترمذي ٢٠٩٨ وأبو يعلى ٢٣٧١ والطحاوي ٤/ ٣٩٠ وابن الجارود ٩٥٥ والدارقطني ٤/ ٧١ وأحمد ١/ ٢٩٢ و٣٢٥ وابن أبي شيبة ١١/ ٢٦٥- ٢٦٦ والدارمي ٢/ ٣٦٨ والطيالسي ٢٦٠٩ والطبراني في «الكبير» (١٠٩٠٤) والبيهقي ٦/ ٢٣٤ و٢٣٩ و١٠/ ٣٠٦ من طرق عن وهيب بن خالد بهذا الإسناد.
- وأخرجه مسلم ١٦١٥ وأبو داود ٢٨٩٨ والترمذي ٢٠٩٨ وابن ماجه ٢٧٤٠ والدارقطني ٤/ ٧٠- ٧١ وأحمد ١/ ٣١٣ وابن حبان ٦٠٢٩ والطبراني في «الكبير» (١٠٩٠٢) من طرق عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ، عن ابن طاووس به.
وهو في «مصنف عبد الرزاق» برقم (١٩٠٠٤).
- وأخرجه البخاري ٦٧٤٦ ومسلم ١٦١٥ ح ٣ وابن حبان ٦٠٢٨ والطحاوي ٤/ ٣٩٠ والبيهقي ٦/ ٢٣٩ من طرق عن يزيد بن زريع، عن روح بن القاسم، عن ابن طاووس به.
(١) في الأصل «وهيب بن طاووس» والتصويب عن «ط» و «شرح السنة» وكتب التخريج والتراجم. [.....]
(٢) زيادة عن المخطوط.
(٣) زيادة عن المخطوط.
(٤) في المخطوط وحده «درجتهما».

صفحة رقم 577

كَانَ الْبَاقِي بَيْنَهُمَا لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ، وَالْأُخْتُ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ أو للأب تَكُونُ عَصَبَةً مَعَ الْبِنْتِ حَتَّى لَوْ مَاتَ عَنْ بِنْتٍ وَأُخْتٍ كَانَ النِّصْفُ لِلْبِنْتِ وَالْبَاقِي لِلْأُخْتِ، فَلَوْ مَاتَ عَنْ بِنْتَيْنِ وَأُخْتٍ فَلِلْبِنْتَيْنِ الثُّلُثَانِ وَالْبَاقِي لِلْأُخْتِ، وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ مَا:
«٥٣٦» أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ [بْنُ أَحْمَدَ] [١] الْمَلِيحِيُّ أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النَّعِيمِيُّ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ أَنَا آدَمُ أَنَا شُعْبَةُ أَنَا أَبُو قَيْسٍ قَالَ: سمعت هزيل بْنَ شُرَحْبِيلَ قَالَ: سُئِلَ أَبُو مُوسَى عَنِ ابْنَةٍ وَبِنْتِ ابْنٍ وَأُخْتٍ فَقَالَ: لِلْبِنْتِ النِّصْفُ وَلِلْأُخْتِ النِّصْفُ، وَائْتِ ابْنَ مَسْعُودٍ فَسَيُتَابِعُنِي فَسُئِلَ ابْنُ مَسْعُودٍ وَأُخْبِرَ بِقَوْلِ أَبِي مُوسَى فَقَالَ: لَقَدْ ضَلَلْتُ إذًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ أَقْضِي فِيهَا بِمَا قَضَى بِهِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
لِلْبِنْتِ النِّصْفُ وَلِابْنَةِ الِابْنِ السُّدُسُ تَكْمِلَةُ الثُّلْثَيْنِ وَمَا بَقِيَ فَلِلْأُخْتِ، فَأَتَيْنَا أَبَا مُوسَى فَأَخْبَرْنَاهُ بِقَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَقَالَ: لَا تَسْأَلُونِي مَا دَامَ هَذَا الْحَبْرُ فِيكُمْ.
رَجَعْنَا إِلَى تَفْسِيرِ الْآيَةِ. وَاخْتَلَفُوا فِي سَبَبِ نُزُولِهَا:
«٥٣٧» أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ [بْنُ أَحْمَدَ] [٢] الْمَلِيحِيُّ أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النَّعِيمِيُّ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَلِيدِ أَنَا شُعْبَةُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المنكدر قال:
سَمِعْتُ [جَابِرًا يَقُولُ: جَاءَ] [٣] رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعُودُنِي وَأَنَا مَرِيضٌ لَا أَعْقِلُ فتوضأ وصبّ عليّ من

٥٣٦- إسناده صحيح على شرط البخاري لتفرد البخاري عن آدم، وهو ابن عبد الرحمن العسقلاني، وقد توبع هو ومن دونه، شعبة هو ابن الحجاج، أبو قيس هو الأودي اسمه عبد الرحمن بن مروان، أبو موسى هو عبد الله بن قيس.
- وهو في «شرح السنة» (٢٢١١) بهذا الإسناد.
- رواه المصنف من طريق البخاري، وهو في «صحيحه» (٦٧٣٦) عن آدم بهذا الإسناد.
- وأخرجه البخاري ٦٧٤٢ وأبو داود ٢٨٩٠ والترمذي ٢٠٩٣ وابن ماجه ٢٧٢١ وعبد الرزاق ١٩٠٣١ و١٩٠٣٢ والطيالسي ٣٧٥ وابن أبي شيبة ١١/ ٢٤٥ و٢٤٦ وسعيد بن منصور ٢٩ وأحمد ١/ ٣٨٩ و٤٢٨ و٤٤٠ و٤٦٣ والدارمي ٢/ ٣٤٨- ٣٤٩ وابن حبان ٦٠٣٤ والطبراني في «الكبير» (٩٨٦٩) و (٩٨٧٠) و (٩٨٧١) و (٩٨٧٢) و (٩٨٧٣) و (٩٨٧٤) و (٩٨٧٥) و (٩٨٧٦) و (٩٨٧٧) والدارقطني ٤/ ٧٩ و٨٠ وابن الجارود ٩٦٢ والطحاوي ٤/ ٣٩٢ والحاكم ٤/ ٣٣٤ و٣٣٥ والبيهقي ٦/ ٢٢٩ و٢٣٠ من طرق عن أبي قيس به.
٥٣٧- إسناده صحيح على شرط البخاري ومسلم، أبو الوليد هو الطيالسي اسمه هشام بن عبد الملك، شعبة هو ابن الحجاج.
- وهو في «شرح السنة» (٢٢١٢) بهذا الإسناد.
- رواه المصنف من طريق البخاري، وهو في «صحيحه» (١٩٤) عن أبي الوليد بهذا الإسناد.
- وأخرجه الدارمي ١/ ١٨٧ وابن حبان ١٢٦٦ والبيهقي ١/ ٢٣٥ من طريق أبي الوليد الطيالسي بهذا الإسناد.
- وأخرجه البخاري ١/ ١٨٧ وابن حبان ١٢٦٦ والبيهقي ١/ ٢٣٥ من طريق أبي الوليد الطيالسي بهذا الإسناد.
- وأخرجه البخاري ٥٦٧٦ و٦٧٤٣ ومسلم ١٦١٦ ح ٨ وأحمد ٣/ ٢٩٨ والدارمي ١/ ١٨٧ والطبري ٨٧٣٢ من طرق عن شعبة به.
- وأخرجه البخاري ٥٦٥١ و٦٧٢٣ و٧٣٠٩ ومسلم ١٦١٦ وأبو داود ٢٨٨٦ والترمذي ٢٠٩٧ و٣٠١٥ وابن ماجه ٢٧٢٨ والحميدي ١٢٢٩ وأحمد ٣/ ٣٠٧ وابن خزيمة ١٠٦ من طرق عن سفيان بن عيينة، عن محمد بن المنكدر به.
- وأخرجه البخاري ٤٥٧٧ ومسلم ١٦١٦ ح ٦ والطبري ٨٧٣٣ وابن الجارود ٩٥٦ والواحدي في «أسباب النزول» (٢٩٧) من طرق عن ابن جريج، عن ابن المنكدر به.
(١) زيادة عن المخطوط.
(٢) زيادة عن المخطوط.
(٣) ما بين المعقوفتين سقط من الأصل واستدرك من «ط» ومن «صحيح البخاري» ومن «شرح السنة».

صفحة رقم 578

وَضُوئِهِ فَعَقَلَتُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لِمَنِ الْمِيرَاثُ إِنَّمَا يَرِثُنِي كَلَالَةً؟ فَنَزَلَتْ آيَةُ الْفَرَائِضِ.
وَقَالَ مُقَاتِلٌ وَالْكَلْبِيُّ: نَزَلَتْ فِي أُمِّ كُجَّةَ امْرَأَةِ أَوْسِ بْنِ ثَابِتٍ وبناته [١].
ع «٥٣٨» وَقَالَ عَطَاءٌ: اسْتُشْهِدَ سَعْدُ بْنُ الرَّبِيعِ النَّقِيبُ يَوْمَ أُحُدٍ وَتَرَكَ امْرَأَةً وَبِنْتَيْنِ وَأَخًا، فَأَخَذَ الْأَخُ الْمَالَ فَأَتَتِ امْرَأَةُ سَعِدٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِابْنَتَيْ سَعِدٍ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ هَاتَيْنِ ابْنَتَا سَعْدٍ وَإِنَّ سَعْدًا قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ شَهِيدًا، وَإِنَّ عَمَّهُمَا أَخَذَ مَالَهُمَا وَلَا تُنْكَحَانِ إِلَّا وَلَهُمَا مَالٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «ارْجِعِي فَلَعَلَّ اللَّهَ سَيَقْضِي فِي ذَلِكَ»، فَنَزَلَ يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ إِلَى آخِرِهَا، فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَمَّهُمَا فَقَالَ لَهُ: «أَعْطِ ابْنَتَيْ سَعِدٍ الثُّلُثَيْنِ وَأَمَّهُمَا الثُّمُنُ وَمَا بَقِيَ فهو لك»، فهو أَوَّلُ مِيرَاثٍ قُسِّمَ فِي الْإِسْلَامِ.
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ أَيْ: يَعْهَدُ إِلَيْكُمْ وَيَفْرِضُ عَلَيْكُمْ فِي أَوْلَادِكُمْ، أَيْ:
فِي أَمْرِ أَوْلَادِكُمْ إِذَا مِتُّمْ، لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ. فَإِنْ كُنَّ، يَعْنِي: الْمَتْرُوكَاتِ مِنَ الْأَوْلَادِ، نِساءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ، أي: اثنتين فصاعدا وفَوْقَ صِلَةٍ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْناقِ [الْأَنْفَالِ:
١٢]، فَلَهُنَّ ثُلُثا مَا تَرَكَ وَإِنْ كانَتْ، يَعْنِي: الْبِنْتَ، واحِدَةً، قِرَاءَةُ الْعَامَّةِ [بِالنَّصْبِ] [٢] عَلَى خبر كان، رفعها أَهْلُ الْمَدِينَةِ عَلَى مَعْنَى إِنْ وَقَعَتْ وَاحِدَةٌ، فَلَهَا النِّصْفُ وَلِأَبَوَيْهِ، يَعْنِي لِأَبَوَيِ الْمَيِّتِ كِنَايَةً عَنْ غَيْرِ مَذْكُورٍ، لِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كانَ لَهُ وَلَدٌ، أَرَادَ أَنَّ الْأَبَ وَالْأُمَّ يَكُونُ لِكُلٍّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا سُدُسُ الْمِيرَاثِ عِنْدَ وُجُودِ الْوَلَدِ أَوْ وَلَدِ الِابْنِ، وَالْأَبُ يَكُونُ صَاحِبَ فَرْضٍ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَواهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ، قَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ «فَلِأُمِّهِ» بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ اسْتِثْقَالًا [٣] لِلضَّمَّةِ بَعْدَ الْكَسْرَةِ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِالضَّمِّ عَلَى الْأَصْلِ فَإِنْ كانَ لَهُ إِخْوَةٌ، اثْنَانِ أَوْ أَكْثَرُ ذُكُورًا أَوْ إِنَاثًا فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ، وَالْبَاقِي يَكُونُ لِلْأَبِ إِنْ كَانَ مَعَهَا أَبٌ، وَالْإِخْوَةُ لَا مِيرَاثَ لَهُمْ مَعَ الْأَبِ، وَلَكِنَّهُمْ يَحْجُبُونَ الْأُمَّ مِنَ الثُّلُثِ إِلَى السُّدُسِ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: لَا يَحْجُبُ الْإِخْوَةُ الْأُمَّ مِنَ الثُّلُثِ إِلَى السُّدُسِ إِلَّا أَنْ يَكُونُوا ثلاثة لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: فَإِنْ كانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ، وَلَا يُقَالُ لِلِاثْنَيْنِ إِخْوَةٌ، فَنَقُولُ اسْمُ الْجَمْعِ قَدْ يَقَعُ عَلَى التَّثْنِيَةِ لِأَنَّ الْجَمْعَ ضَمُّ شَيْءٍ إلى شيء فهو مَوْجُودٌ فِي الِاثْنَيْنِ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما [التَّحْرِيمِ: ٤] ذَكَرَ الْقَلْبُ بِلَفْظِ الْجَمْعِ، وأضافه إلى اثنين، قَوْلُهُ تَعَالَى: مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍ، قَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَابْنُ عَامِرٍ وَأَبُو بَكْرٍ «يُوصِي» بِفَتْحِ الصَّادِ عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ، وَكَذَلِكَ الثَّانِيَةُ وَوَافَقَ حَفْصَ فِي الثَّانِيَةِ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِكَسْرِ الصَّادِ لِأَنَّهُ جَرَى ذِكْرُ الْمَيِّتِ مِنْ قَبْلُ، بدليل قوله تعالى: يُوصِينَ، وتُوصُونَ.
ع «٥٣٩» قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: إِنَّكُمْ تَقْرَءُونَ الْوَصِيَّةَ قَبْلَ الدَّيْنِ، وَبَدَأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

(١) انظر الحديث المتقدم برقم: ٥٣٠.
(٢) زيادة عن المخطوط.
(٣) في المطبوع «استقلالا».
٥٣٨- ع لم أره عن عطاء. وأخرجه أبو داود ٢٨٩١ و٢٨٩٢ والترمذي ٢٠٩٢ وابن ماجه ٢٧٢٠ وأحمد ٣/ ٣٥٢ والحاكم ٤/ ٣٣٤ و٣٤٢ والبيهقي ٦/ ٢٢٩ والواحدي ٢٩٨ من حديث جابر.
وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي، وقال الترمذي: حسن صحيح اهـ.
قلت: ومداره على عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عقيل، وهو لين الحديث فالإسناد لا بأس به.
٥٣٩- ع أخرجه الترمذي ٢١٢٢ وابن ماجه ٢٧١٥ والطيالسي ١٧٩ والحميدي ٥٦ وابن الجارود ٩٥٠ وأحمد ١/ ٧٩ والحاكم ٤/ ٣٣٦ والطبري ٨٧٣٨ و٨٧٣٩ والبيهقي ٦/ ٦٦٧ من حديث علي، وفيه الحارث الأعور، وهو ضعيف

صفحة رقم 579

معالم التنزيل

عرض الكتاب
المؤلف

محيي السنة، أبو محمد الحسين بن مسعود بن محمد بن الفراء البغوي الشافعي

تحقيق

عبد الرزاق المهدي

الناشر دار إحياء التراث العربي -بيروت
سنة النشر 1420
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 5
التصنيف كتب التفسير
اللغة العربية