القائم على غيره المنفق ماله عليه مترقب النقص دائما، والمقوم عليه المنفق عليه المال مترقب للزيادة دائما، والحكمة في إيثار مترقب النقص على مترقب الزيادة جبراً لنقصه المترقب ظاهرة جداً.
قال البخاري: حدثني إبراهيم بن موسى أخبرنا هشام أن ابن جريج أخبرهم قال أخبرني ابن المنكدر عن جابر - رضي الله عنه - قال عادني النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وأبو بكر في بني سَلِمة ماشيين، فوجدني النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لا أعقل، فدعا بماء فتوضأ منه ثم رش على فأفقت، فقلت: ما تأمرني أن أصنع في مالى يا رسول الله؟ فنزلت (يوصيكم الله في أولادكم).
(الصحيح ٨/٩١ ح ٤٥٧٧- ك التفسير- سورة النساء الآية)، (صحيح مسلم ٣/١٢٣٥-ك الفرائض، ب ميراث الكلالة).
قال البخاري: حدثنا محمد بن يوسف عن ورقاء عن ابن أبي نجيح عن عطاء عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان المالُ للولد، وكانتِ الوصية للوالدين، فنَسخ الله من ذلك ما أحبّ: فجعل للذكر مثل حظّ الأنثيين، وجعل للأبوين لكلّ واحد منهما السدس والثلث، وجعل للمرأة الثمن والربع، وللزوج الشطر والربع.
(صحيح البخاري ٨/٩٣ ح ٤٥٧٨ -ك التفسير- سورة النساء، ب الآية).
قوله تعالى (... فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك وإن كانت واحدة فلها النصف)
قال البخاري: حدثنا أدم حدثنا شعبة حدثنا أبو قيس: سمعت هزيل بن شرحبيل قال: سُئل أبو موسى عن ابنة وابنة ابن وأخت، فقال: للابنة النصف وللأخت النصف وائت ابنَ مسعود فسيُتابعني، فسئل ابن مسعود وأخبر بقول أبي موسى فقال: لقد ضللتُ إذا وما أنا من المهتدين، أقضى فيها بما قضى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: للابنة النصف ولابنة الابن السدس تكملة الثلثين وما بقي فللأخت، فأتينا أبا موسى فأخبرناه بقول ابن مسعود، فقال: لا تسألوني ما دام هذا الحبر فيكم.
(الصحيح ١٢/١٨ ح ٦٧٣٦- ك الفرائض، ب ميراث ابنة ابن مع ابنة. وأخرجه أيضاً في، ب ميراث الأخوات مع البنات عصباً عن ابن مسعود به مختصراً. الصحيح ١٢/٢٥ ح ٦٧٤٢).
قال الترمذي: حدثنا عبد بن حميد، حدثني زكرياء بن عدي، أخبرنا عبيد الله ابن عمرو، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر بن عبد الله قال: جاءت امرأة سعد بن الربيع بابنتيها من سعد إلى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فقالت: يا رسول الله هاتان ابنتا سعد بن الربيع قتل أبوهما معك يوم أحد شهيداً، وإن عمهما أخذ مالهما فلم يدع لهما مالا، ولا تنكَحَان إلا ولهما مال، قال: "يقضي الله في ذلك فنزلت آية الميراث، فبعث رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلى عمهما، فقال: "أعط ابنتي سعد الثلثين، وأعط أمهما الثمن، وما بقي فهو لك".
(السنن ٤/٤١٤ ح ٢٠٩٢-ك الفرائض، ب ما جاء في ميراث البنات)، وأخرجه أحمد (المسند ٣/٣٥٢) عن زكريا بن عدي به. وأبو داود (السنن ٣/١٢١ ح ٢٨٩٢- ك الفرائض، ب ما جاء في ميراث الصلب من طريق داود بن قيس. وابن ماجه (السنن ٢/٩٠٨ ح ٢٧٢٠- ك الفرائض، ب فرائض الصلب). من طريق سفيان بن عيينة. والحاكم (المستدرك ٤/٣٣٣، ٣٣٤) من طريق عبيد الله بن عمرو الرقي كلهم عن عبد الله بن محمد بن عقيل به. قال الترمذي. هذا حديث صحيح. وقال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي. وحسنه الألبانى (صحيح ابن ماجه ح ٢١٩٩).
قوله تعالى (فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث فإن كان له إخوة فلأمه السدس)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله: (فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث فإن كان له إخوة فلأمه السدس) أضروا بالأم ولا يرثون، ولا يحجبها الأخ الواحد من الثلث، ويحجبها ما فوق ذلك. وكان أهل العلم يرون أنهم إنما حجبوا أمهم من الثلث لأن أباهم يلى نكاحهم والنفقة عليهم دون أمهم.
قال ابن كثير: وهذا كلام حسن.
قوله تعالى (من بعد وصية يوصي بها أو دين)
وقال البخاري: حدثنا بِشر بن محمد السختياني أخبرنا عبد الله أخبرنا يونس عن الزهري قال أخبرني سالم عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: سمعت
رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول: "كلكم راع ومسئول عن رعيته، والإمام راع ومسئول عن رعيته، والرجل راع في أهله ومسئول عن رعيته، والمرأة في بيت زوجها راعية ومسئولة عن رعيتها، والخادم في مال سيده راع ومسئول عن رعيته، قال: وأحسب أن قد قال: والرجل راع في مال أبيه".
(الصحيح ٥/ ٤٤٤ ح ٢٧٥١- ك الوصايا، ب تأويل قوله تعالى (.. من بعد وصية يوصي)).
| وانظر حديث البخاري (آية المنافق | ) تحت الآية رقم (١٧٧) من سورة البقرة. |
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة: (من بعد وصية يوصي بها أو دين) والدين أحق ما بدئ به من جميع المال، فيؤدى عن أمانة الميت، ثم الوصية، ثم يقسم أهل الميراث ميراثهم.
قال أحمد: ثنا حيوة بن شريح، ثنا بقية، ثنا بَحير بن سعيد، عن خالد بن معدان عن المقدام بن معدي كرب أنه سمع رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول: " إن الله عز وجل يوصيكم بالأقرب فالأقرب".
(المسند ٤/١٣١) وأخرجه ابن ماجه (السنن ٢/١٢٠٧، ١٢٠٨ ح ٣٦٦١- ك الأدب، ب بر الوالدين) عن هشام بن عمار، والحاكم (المستدرك ٤/١٥١- ك البر والصلة) من طريق أسد بن موسى، كلاهما عن إسماعيل بن عياش عن بحير به. وصححه الألبانى (السلسلة الصحيحة ح ١٦٦٦).
وأخرجه البيهقي من طريق بقية به (السنن الكبرى ٤/١٧٩) وقال الحافظ ابن حجر: أخرجه البيهقي بإسناد حسن (التلخيص الحبير ٤/١٠) وحسنه السيوطى (الجامع الصغير٢/٣١٩ ح ١٩٤٦).
قوله تعالى (آباؤكم وأبناؤكم لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعا فريضة من الله) أخرج الطبري وأبن أبي حاتم بسنديهما الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: أطوعكم لله من الآباء والأبناء، أرفعكم درجة يوم القيامة، لأن الله سبحانه يشفع المؤمنين بعضهم في بعض.
أخرج آدم بسنده الصحيح عن مجاهد في قوله: (أيهم أقرب لكم نفعا) في الدنيا.
انظر تفسير سورة البقرة آية (٢٣٦). صفحة رقم 15
قوله تعالى (إن الله كان عليما حكيما)
اخرج ابن أبي حاتم بسنده الجيد عن أبي العالية قوله (حكيما) قال حكيم في أمره.
قوله تعالى (ولكم نصف ما ترك أزواجكم)
قال مسلم: حدثنا عبد الأعلى بن حماد (وهو النرسي). حدثنا وُهيب عن ابن طاوُس، عن أبيه، عن ابن عباس. قال: قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "ألحقوا الفرائض بأهلها، فما بقي فهو لأولَى رجل ذكر".
(الصحيح ٣/١٢٣٣ح ١٦١٥ - ك الفرائض، ب ألحقوا الفرائض بأهلها).
قوله تعالى (فلهن الثمن مما تركتم)
انظر حديث جابر في امرأة سعد بن الربيع في الآية السابقة.
قوله تعالى (وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت)
أخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: الكلالة من لم يترك ولدا ولا والدا.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله: (وله أخ أو أخت) فهؤلاء الاخوة من الأم: وإن كان واحد فله السدس، وإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث، ذكرهم وأنثاهم فيه سواء.
قوله تعالى (من بعد وصية يوصى بها أو دين غير مضار وصية من الله والله عليم حليم تلك حدود الله ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك الفوز العظيم)
انظر الآية السابقة قول قتادة.
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قوله: (غير مضار) قال: في ميراث أهله.
قال الطبري: حدثني نصر بن عبد الرحمن الأزدي قال، حدثنا عبيدة بن حميد وحدثني يعقوب بن إبراهيم، قال حدثنا ابن علية جميعاً، عن داود بن أبي هند،
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين