١٥٦- حدثنا أحمد بن قاسم بن عبد الرحمان، وعبد الوارث بن سفيان، قالا : حدثنا قاسم بن أصبغ، قال : حدثنا الحارث بن أبي أسامة، قال : حدثنا إسحاق بن عيسى- يعني ابن الطباع-١ قال : حدثنا عمرو بن ثابت، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، قال : سمعت جابر بن عبد الله يقول : إن امرأة من الأنصار أتت النبي – صلى الله عليه وسلم- بابنتي سعد بن الربيع٢، فقالت : يا رسول الله ؛ سعد بن الربيع قتل يوم أحد شهيدا، فأخذ عمهما كل شيء من تركته، فلم يدع لهما من مال أبيهما قليلا ولا كثيرا، والله ما لهما مال، ولا ينكحان إلا ولهما مال، فقال رسول الله- صلى الله عليه وسلم عليه وسلم- سيقضي الله في ذلك ما شاء- فنزلت السورة : يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك وإن كانت واحدة فلها النصف - الآية. فدعا رسول الله-صلى الله عليه وسلم- عمهما فقال :( أعط هاتين الجاريتين الثلثين مما ترك أبوهما، وأعط الثمن، وما بقي فهو لك ). قال أبو يعقوب٣ : وهذا القول الذي ليس فيه اختلاف. ( ت : ٢٤/٩٦-٩٧. وكذا في س : ١٥/٣٨٩-٣٩٠ )
١٥٧- خلف سعد بن الربيع ابنتين، فأعطاهما رسول الله- صلى الله عليه وسلم- الثلثين، فكان ذلك أول بيانه للآية في قوله- عز وجل- : فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك ، وفي ذلك نزلت الآية، وبذلك علم مراد الله- عز وجل- منها، وعلم أنه أراد بقوله : فوق اثنتين ، أي اثنتين فما فوقهما، وذلك أيضا عند العلماء قياس على الأختين، إذ إحداهما النصف وللاثنتين الثلثان، فكذلك الابنتان. ( الاستيعاب : ٢/٥٩١ )
٢ - هو سعد بن الربيع بن عمرو بن أبي زهير بن مالك بن امرىء القيس بن مالك بن الأغر بن ثعلبة بن كعب بن الخزرج بن الحارث بن الخزرج الأنصاري الخزرجي عقبي، بدري، كان أحد نقباء الأنصار، وكان كاتبا في الجاهلية، وشهد العقبة الأولى والثانية، وشهد بدرا، وقتل يوم أحد شهيدا. الاستيعاب: ٢/٥٨٩-٥٩٠..
٣ - أي ابن الطباع الذي تقدم التعريف به..
جهود ابن عبد البر في التفسير
أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر النمري القرطبي