ولولا فضل الله عليك أيها النبي ورحمته أي عصمته ولطفه من الاطلاع على أسرهم لهمت طائفة منهم أي بنو ظفر أن يضلوك في القضاء بالتزوير ويلبسوا عليك الأمر حتى تدافع عن ابن أبيرق، والجملة جواب لولا وليس القصد فيه إلى نفي همهم بل نفي تأثيره فيه كأنه نزل وجود الهم منزلة العدم لعدم تأثيره وما يضلون إلا أنفسهم فإن ضرر أضلالهم إنما يعود إليهم وما يضرونك بعصمة الله من شيء منصوب المحل على المصدرية أي شيئا من الضرر، كان مقتضى الظاهر وما أضلوا إلا أنفسهم وما أضروك من شيء عدل إلى المضارع لحكاية الحال وأنزل الله عليك الكتاب أي القرآن والحكمة أي العلوم الحقة بالوحي الغير المتلوّ وعلمك العلوم بالأسرار والمغيبات، قال قتادة : علمه الله بيان الدنيا والآخرة من حلاله وحرامه ليحتج بذلك على صحة ما لم تكن تعلم جملة وأنزل الله وعلمك جملة حالية بتقدير قد متعلق بنفي الإضلال ونفي الضرر على سبيل التنازع وكان فضل الله عليك عظيما إذ لا فضل أعظم من النبوة والله أعلم.
التفسير المظهري
المظهري