عنها لا نصيب لهم فيها فيرجعون بحسرة وندامة ما رجع الأولون والآخرون بمثلها فيقولون يا ربنا لو ادخلتنا النار قبل ان ترينا ما أريتنا من ثواب ما اعددت لأوليائك فيقول الله تعالى ذاك أردت بكم كنتم إذا خلوتم بي بارزتمونى بالعظائم فاذا لقيتم الناس لقيتموهم مخبتين ترون الناس خلاف ما ينطوى عليه قلوبكم هبتم الناس ولم تهابونى اجللتم الناس ولم تجلونى تركتم للناس ولم تتركو الى) يعنى لاجل الناس (فاليوم اذيقكم اليم عقابى مع ما حرمتكم) يعنى من جزيل ثوابى قال تعالى يُخادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خادِعُهُمْ
كذا فى تنبيه الغافلين فاذا عرفت هذا فاجتهد فى ان لا تكون من الذين لا يستخفون من الله واجعل خيانتك امانة واثمك طاعة وظلمك عدلا وتزويرك صدقا محضا واستغفر الله فان الاستغفار دواء الأوزار وبه ينفتح باب الملكوت الى الله الملك الغفار وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءاً
عملا قبيحا متعديا يسوء به غيره ويخزيه كما فعل طعمة بقتادة واليهودي أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ
بما يختص به كالحلف الكاذب وقيل السوء مادون الشرك والظلم الشرك لان الشرك ظلم عظيم. وقيل هما الصغيرة والكبيرة ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ
بالتوبة الصادقة وشرطت التوبة لان الاستغفار لا يكون توبة بالإجماع ما لم يقل معه تبت واسأت ولا أعود اليه ابدا فاغفرلى يا رب كما فى تفسير الحدادي يَجِدِ اللَّهَ غَفُوراً
لذنوبه كائنة ما كانت رَحِيماً
متفضلا عليه وفيه مزيد ترغيب لطعمة وقومه فى التوبة والاستغفار لما ان مشاهدة التائب لآثار المغفرة والرحمة نعمة زائدة.
وعن على رضى الله عنه قال حدثنى ابو بكر وصدق ابو بكر رضى الله عنه قال (ما من عبد يذنب ذنبا ثم يتوضأ ويصلى ركعتين ويستغفر الله الا غفر الله له وتلا هذه الآية ومن يعمل سوأ إلخ)
| اى كه بى حد گناه كردستى | مى نترسى از آن فعال شنيع |
| توبه كن تا رضاى حق يابى | كه به از توبه نيست هيچ شفيع |
من الآثام فَإِنَّما يَكْسِبُهُ عَلى نَفْسِهِ
بحيث لا يتعدى ضرره ووباله الى غيره فليحترز عن تعريضها للعقاب والعذاب عاجلا وآجلا. وفى التأويلات النجمية فَإِنَّما يَكْسِبُهُ عَلى نَفْسِهِ
فان رين الإثم يظهر فى الحال فى صفاء مرآة قلبه يعميه عن رؤية الحق ويصمه عن سماع الحق كما قال تعالى كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً
فهو عالم بفعله حكيم فى مجازاته وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً
صغيرة او مالا عمد فيه من الذنوب أَوْ إِثْماً
كبيرة او ما كان عن عمد ثُمَّ يَرْمِ بِهِ
اى يقذف بأحد المذكورين ويسب به بَرِيئاً
اى مما رماه به ليحمله عقوبة العاجلة كما فعل طعمة بزيد اليهودي فَقَدِ احْتَمَلَ
اى بما فعل من تحميل جريرته على البرى بُهْتاناً
لا يقادر قدره وَإِثْماً مُبِيناً
اى بينا فاحشا لانه بكسب الاسم آثم وبرمى البريء باهت فهو جامع بين الامرين وسمى رمى البريء بهتانا لكون البريء متحيرا عند سماعه لعظمه فى الكذب يقال بهت الرجل بالكسر إذا دهش وتحير ويقال بهته بهتانا إذا قال عنه مالم يقله او نسب اليه ما لم يفعله- روى- عنه عليه السلام انه قال (الغيبة ذكرك أخاك بما يكره) صفحة رقم 281
فقيل أفرأيت ان كان فى أخي ما أقول قال (ان كان فيه ما تقول فقد اغتبته وان لم يكن فيه فقد بهته). وفى التأويلات النجمية فَقَدِ احْتَمَلَ
صاحب النفس بُهْتاناً
ابهت القلوب عن العبودية والطاعة وَإِثْماً مُبِيناً
بما أثمت به نفسه من المعاصي واثم بها قلبه فيكون بمنزلة من جعل اللب وهو القلب جلدا وهو النفس وهذا من اكبر الشقاوة فلا ينقطع عنه العذاب إذا صار كل وجوده جلودا فيكون من جملة الذين قال الله تعالى فيهم سَوْفَ نُصْلِيهِمْ ناراً كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها لانهم بدلوا الألباب بالجلود هاهنا انتهى. واعلم ان الاستغفار فرار العبد من الخلق الى الخالق ومن الانانية الى الهوية الذاتية وذلك عند صدق الطلب ومن طلبه وجده كما قال (ألا من طلبنى وجدنى) قال موسى عليه السلام أين أجدك يا ربى قال (يا موسى إذا قصدت الىّ فقد وصلت الىّ) فلا بد من الاستغفار مطلقا: ويقال، سلطان بلا عدل كنهر بلا ماء. وعالم بلا عمل كبيت بلا سقف.
وغنى بلا سخاوة كسحاب بلا مطر. وشاب بلا توبة كشجر بلا ثمر. وفقير بلا صبر كقنديل بلا ضوء. وامرأة بلا حياء كطعام بلا ملح. وتهذيب الأخلاق قبل الموت من سنن الأخيار والعمل الصالح قرين الرجل كما ان السوء كذلك
| ناگهان بانگ در سراى افتاد | كه فلانرا محل وعده رسيد |
| دوستان آمدند تا لب گور | قدمى چند وباز پس كرديد |
| وين كز ودسترس نميد آرى | مال وملك وقباله برده كليد |
| وين كه پيوسته با تو خواهد بود | عمل تست ونفس پاك و پليد |
| نيك درياب وبد مكن زنهار | كه بد ونيك باز خواهى ديد |
بالعصمة لَهَمَّتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ
اى من بنى ظفروهم الذابون عن طعمة أَنْ يُضِلُّوكَ
اى بان يضلوك عن القضاء بالحق بتلبيسهم عليك مع علمهم بان الجاني هو صاحبهم وليس القصد فيه الى نفى همهم بل الى نفى تأثيره وَما يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ
لان وباله عليهم وَما يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍ
محل الجار والمجرور النصب على المصدرية اى وما يضرونك شيأ من الضرر لان الله عاصمك وما خطر ببالك كان اعتمادا منك على ظاهر الأمر لا ميلا فى الحكم وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتابَ
اى القرآن وَالْحِكْمَةَ
اى ما فى القرآن من الاحكام وعرفك الحلال والحرام وَعَلَّمَكَ
بالوحى من الغيب وخفيات الأمور ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ
ذلك الى وقت التعليم وَكانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً
إذ لا فضل أعظم من النبوة العامة والرياسة صفحة رقم 282
التامة ومن ذلك الفضل العظيم عصمته وتعليمه ما لم يعلم. قال الحدادي فى تفسيره وفى هذه الآيات دلالة انه لا يجوز لاحد ان يخاصم لغيره فى اثبات حق او نفيه وهو غير عالم بحقيقة امره وانه لا يجوز للحاكم الميل الى أحد الخصمين وان كان أحدهما مسلما والآخر كافرا وان وجود السرقة فى يدى انسان لا يوجب الحكم بها عليه انتهى. واعلم ان هذه الآية جامعة لفضائل كثيرة. منها بيان ان وبال الشر يعود على صاحبه كما ان منفعة الخير تعود على فاعله: قال الصائب
| أول بظالمان اثر ظلم ميرسد | پيش از هدف هميشه كمان ناله ميكند |
| كراز حق توفيق خيرى رسد | كه از بنده خيرى بغيري رسد |
| چورويى بخدمت نهى بر زمين | خدا را ثنا گوى وخود را مبين |
هو الله تعالى اى ان الله العظيم هو فضل الله عليك ورحمته كما انك فضل الله ورحمته على العالمين ولهذا قال (لولاك لما خلقت الافلاك) ومن فضل الله عليه انه لم يضله شىء من الروحانيات والجسمانيات عن طريق الوصول اللهم احفظنا من الموانع فى طريق الوصول إليك آفاقية او انفسية والحقنا بفضلك بالنفوس القدسية صفحة رقم 283
روح البيان
إسماعيل حقي بن مصطفى الإستانبولي الحنفي الخلوتي , المولى أبو الفداء