ﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰ

المعنى الجملي : بعد أن ذم سبحانه المنافقين بأنهم مذبذبون لا يستقر لهم قرار فهم تارة مع المؤمنين وأخرى مع الكافرين حذر المؤمنين أن يفعلوا فعلهم وأن يوالي بعض ضعفائهم الكافرين دون المؤمنين يبتغون عندهم العزة ويرجون منهم المنفعة كما فعل حاطب بن أبي بلتعة إذ كتب إلى كفار قريش يخبرهم بما عزم عليه النبي صلى الله عليه وسلم في شأنهم لأنه كان له عندهم أهل ومال.
إلا الذين تابوا وأصلحوا واعتصموا بالله وأخلصوا دينهم لله أي هذا الجزاء الشديد الذي أعده الله للمنافقين لا يكون للذين تابوا من النفاق والكفر وندموا على ما فرط منهم وأتبعوا ذلك بأمور ثلاثة :
اجتهادهم في صالح الأعمال التي تغسل أدران النفاق بأن يلتزموا الصدق في القول والعمل مع الأمانة والوفاء بالوعد ويخلصوا النصح لله ورسوله ويقيموا الصلاة مع الخشوع والخضوع ومراقبة الله في السر والعلن.
اعتصامهم بالله بأن يكون غرضهم من التوبة وصلاح العمل مرضاة الله مع التمسك بكتابه والتخلق بآدابه والاعتبار بمواعظه والرجاء في وعده والخوف من وعيده والائتمار بأوامره والانتهاء عن نواهيه كما قال تعالى : فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُواْ بِاللّهِ وَاعْتَصَمُواْ بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِّنْهُ وَفَضْلٍ وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِرَاطًا مُّسْتَقِيمًا ( النساء : ١٧٥ ).
إخلاصهم لله بأن يدعوه وحده ولا يدعوا من دونه أحدا لكشف ضر ولا لجلب نفع بل يكون كل ما يتعلق بالدين والعبادة خالصا له وحده كما قال : إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ( الفاتحة : ٥ )و كما جاء في قوله : فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ الدِّينَ أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ ( الزمر : ٢-٣ ).
فأولئك مع المؤمنين أي فأولئك التائبون يكونون مع المؤمنين لأنهم يؤمنون كإيمانهم ويعملون كعملهم فيجزون جزاءهم.
وسوف يؤتي الله المؤمنين أجرا عظيما أي وسوف يعطيهم الله الأجر العظيم الذي لا يقدر قدره كما قال تعالى : فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاء بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ( السجدة : ١٧ ).

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير