ﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸ

لهن سبيلا البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام والثيّب بالثيّب جلد مائة والرجم (فائدة) اختلفوا فى ان الإمساك فى البيت هل كان حدا فنسخ أم كان حبسا ليظهر الحد والصحيح عندى انه لم ينسخ بل الله سبحانه امر بالحبس الى ان ينزل الحد فيجرى عليه وبعد نزول الحد هذا الحكم باق حتى يقام عليه الحدّ قال فى الهداية قال فى الأصل يحبسه يعنى الحاكم حتى يسئل يعنى عن عدالة الشهود وسنذكر مسائل حد الزنى فى سورة النور ان شاء الله تعالى.
وَالَّذانِ قرا ابن كثير هنا وفى طه انّ هذانّ وفى الحج هذانّ وفى القصص هاتينّ وفى فصلت أرنا الّذينّ بتشديد النون وتمكين مدّ الالف «١» قبلها فى الخمسة والباقون بالتخفيف من غير تمكين يَأْتِيانِها يعنى الفاحشة وهى الزنى او اللواطة مِنْكُمْ فَآذُوهُما والمراد باللذان عند الأكثر الزاني والزانية وبقوله تعالى فاذوهما «٢» قال عطاء وقتادة فعيروهما باللسان اما خفت الله اما استحييت الله وقال ابن عباس هو باللسان واليد يؤذى بالتغيير وضرب النعال وعلى تقدير كون المراد بهذه الاية الزاني والزانية يشكل انه ذكر فى الاية الاولى الحبس وذكر فى هذه الاية الإيذاء فكيف الجمع فقيل الاية الاولى فى الثيّب وهذه فى البكر وقيل هذه الاية سابقة على الاولى نزولا كان عقوبة الزناة الأذى ثم الحبس ثم الجلد والظاهر عندى انّ المراد باللذان يأتيان الفاحشة الرجال الذين عملوا عمل قوم لوط وهو قول مجاهد وحينئذ لا إشكال والإيذاء غير مقدر فى الشرع فهو مفوض الى رأى الامام كذا قال ابو حنيفة رحمه الله يعزرهما الامام على حسب ما يرى ومن تعزيره إذا تكرر فيه الفعل والتعزير ولم ينزجر ان يقتل عند ابى حنيفة محصنا كان او غير محصن سياسة قال ابن همام لا حدّ عليه عند ابى حنيفة لكنه يعزر ويسجن حتى يموت ولو اعتاد اللواطة قتله الامام وقال مالك والشافعي واحمد وابو يوسف ومحمد اللواطة يوجب الحد فقال مالك واحمد فى اظهر الروايتين وهو أحد اقوال الشافعي حدّه الرجم بكل حال ثيبا كان او بكرا وفى قول للشافعى حدّه القتل بالسيف وأرجح اقوال الشافعي وهو قول ابى يوسف ومحمد ورواية عن احمد ان حدّه حدّ الزنى يجلد البكر ويرجم المحصن لانه فى معنى الزنى لانه قضاء شهوة فى محل مشتهى على سبيل الكمال على وجه تمحض حراما لقصد سفح الماء بل هو أشدّ من الزنى لانه حرمته منتهية

(١) قال رحمه الله ذلك تغليبا لان تمكين الالف لا يوجد الا فى الثلاثة الاول وذلك واجب وفى الأخريين تمكين الياء وهو جائز لان حركة ما قبلها مخالف ابو محمد عفا الله عنه
(٢) فى الأصل آذوهما

صفحة رقم 45

بالنكاح فيثبت فيه حكم الزنى بدلالة النص وبما روى البيهقي من حديث ابى موسى مرفوعا إذا اتى الرجل الرجل فهما زانيان وفيه محمد بن عبد الرحمن القشيري كذّبه ابو حاتم ورواه ابو الفتح الأزدي فى الضعفاء والطبراني فى الكبير من وجه اخر عن ابى موسى وفيه البشر بن الفضل البجلي مجهول وقد أخرجه ابو داود الطيالسي فى مسنده عنه ولابى حنيفة انه ليس بزنى لغة ولذلك اختلفت الصحابة فى موجبه وهو اندر من الزنى لعدم الداعي اليه من الجانبين فليس فى معناه ووجه قول من قال يقتل حدّا حديث ابن عباس قال قال رسول الله ﷺ من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به رواه احمد وابو داود والترمذي وابن ماجة والحاكم والبيهقي عن عكرمة عنه قال الترمذي انما يعرف من حديث ابن عباس من هذا الوجه وقال الحاكم صحيح الاسناد وقال البخاري عمرو بن ابى عمر الراوي عن عكرمة صدوق لكنه روى عن عكرمة مناكير واستنكره النسائي وقال ليس بالقوى وقال ابن معين ثقة ينكر عليه حديث عكرمة عن ابن عباس هذه وقد اخرج له الجماعة واخرج الحاكم بطرق اخر وسكت عنه وتعقبة الذهبي بان عبد الرحمن العمرى ساقط ورواه ابن ماجة والحاكم من حديث ابى هريرة واسناده أضعف من الاول بكثير كذا قال الحافظ وقال حديث ابى هريرة لا يصح وأخرجه البزار من طريق عاصم بن عمر العمرى وعاصم متروك وقد رواه ابن ماجة ايضا من طريقه بلفظ فارجموا الأعلى والأسفل وقال ابن الصلاح فى أحكامه لم يثبت ان رسول الله ﷺ رجم فى اللواطة ولا انه حكم به فيه وثبت عنه انه قال اقتلوا الفاعل والمفعول قال ابو حنيفة ولمّا كان هذا لحديث بهذه المثابة من التردد لا يجوز به الاقدام على القتل مستمرا على انه حدّ كيف ولا يجوز عندنا الزيادة على الكتاب بحديث الآحاد وان كان صحيحا وقد ثبت بالكتاب الإيذاء وهو التعزير فان قيل كون الاية فى اللواطة لم يثبت قطعا بل قال اكثر المفسرين ان المراد به الزاني والزانية قلنا الاية تشملها لعموم لفظها وان كانت واردة فى الزناة لان الفاحشة كما يطلق على الزنى يطلق على اللواطة ايضا قال الله تعالى فى قوم لوط اتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من العلمين وفى الباب عن الصحابة روايات مختلفة روى البيهقي فى شعب الايمان من طريق ابن ابى الدنيا عن محمد بن المنكدر ان خالد بن الوليد......

صفحة رقم 46

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

القاضي مولوي محمد ثناء الله الهندي الفاني فتي النقشبندى الحنفي العثماني المظهري

تحقيق

غلام نبي تونسي

الناشر مكتبة الرشدية - الباكستان
سنة النشر 1412
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية