عَلَى امْرَأَتِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَمَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لِأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللَّهِ، أَمَّا غَنَمُكَ وَجَارِيَتُكَ فَرَدٌّ عَلَيْكَ»، وَجَلَدَ ابْنَهُ مِائَةً وَغَرَّبَهُ عَامًا وَأَمَرَ أُنَيْسًا الْأَسْلَمِيَّ أَنْ يَأْتِيَ امْرَأَةَ الْآخَرِ فَإِنِ اعْتَرَفَتْ رَجَمَهَا فَاعْتَرَفَتْ، فَرَجَمَهَا [١].
«٥٤٤» أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النَّعِيمِيُّ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ أَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ صَالِحٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:
أَنَّ اللَّهَ تعالى بَعَثَ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْحَقِّ وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ الْكِتَابَ، فَكَانَ مِمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى آية الرجم فقر أناها وعقلناها وو عيناها، رَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلّم، ورجمنا بعده، وأخشى إِنْ طَالَ بِالنَّاسِ زَمَانٌ أَنْ يَقُولَ قَائِلٌ: وَاللَّهِ مَا نَجِدُ آيَةَ الرَّجْمِ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى، فَيَضِلُّوا بِتَرْكِ فَرِيضَةٍ أَنْزَلَهَا الله تعالى في كتابه، وَالرَّجْمُ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى حَقٌ عَلَى مَنْ زَنَى إِذَا أَحْصَنَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ، إِذَا قَامَتِ الْبَيِّنَةُ أَوْ كَانَ الْحَبَلُ أَوِ الِاعْتِرَافُ.
وَجُمْلَةُ حَدِّ الزِّنَا: أَنَّ الزَّانِيَ إِذَا كَانَ مُحْصَنًا وهو الذي اجتمعت فِيهِ أَرْبَعَةُ أَوْصَافٍ: الْعَقْلُ وَالْبُلُوغُ وَالْحُرِّيَّةُ وَالْإِصَابَةُ بِالنِّكَاحِ الصَّحِيحِ، فَحَدُّهُ الرَّجْمُ مُسْلِمًا كَانَ أَوْ ذِمِّيًّا وَهُوَ الْمُرَادُ مِنَ الثَّيِّبِ الْمَذْكُورِ فِي الْحَدِيثِ، وَذَهَبَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ إِلَى أَنَّ الْإِسْلَامَ مِنْ شَرَائِطَ الإحصان، ولا يرجم الذمي.
ع «٥٤٥» وَقَدْ صَحَّ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ رَجَمَ يَهُودِيَّيْنِ زَنَيَا، وَكَانَا قَدْ أَحْصَنَا.
وَإِنْ كَانَ الزَّانِي غَيْرَ مُحْصَنٍ بِأَنْ لَمْ تَجْتَمِعْ فِيهِ هَذِهِ الْأَوْصَافُ نَظَرَ إِنْ كَانَ غَيْرَ بَالِغٍ أَوْ كَانَ مَجْنُونًا فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ حُرًّا عَاقِلًا بَالِغًا غَيْرَ أَنَّهُ لم يحصن بِنِكَاحٍ صَحِيحٍ فَعَلَيْهِ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ، وَإِنْ كَانَ عَبْدًا فَعَلَيْهِ جَلْدُ خَمْسِينَ وَفِي تَغْرِيبِهِ قَوْلَانِ، إِنْ قُلْنَا يُغَرَّبُ فِيهِ قَوْلَانِ، أَصَحُّهُمَا نِصْفُ سَنَةٍ كَمَا يجلد خمسين على [النصف من] [٢] الحرّ.
[سورة النساء (٤) : آية ١٧]
إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً (١٧)
قَوْلُهُ تَعَالَى: إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ قَالَ الْحَسَنُ: [يَعْنِي التَّوْبَةَ التي يقبلها] [٣]، فيكون- على-
- وهو في «شرح السنة» (٢٥٧٦) بهذا الإسناد.
- خرّجه المصنف من طريق البخاري، وهو في «صحيحه» (٦٨٢٩) عن عبد العزيز بهذا الإسناد.
- وأخرجه مسلم ١٦٩١ وأبو داود ٤٤١٨ والنسائي في «الكبرى» (٧١٥٨) و (٧١٥٩) والترمذي ١٤٣٢ وابن ماجه ٢٥٥٣ وأحمد ١/ ٢٩ و٤٠ و٤٧ و٥٠ و٥٥ وعبد الرزاق ٧/ ١٣٣٢٩ والحميدي ٢٥ والدارمي ٢/ ٩٩- ١٠٠ والبيهقي ٨/ ٢١١ من طريق عن الزهري به.
٥٤٥- ع صحيح. أخرجه ابن ماجه ٢٥٥٦ وابن أبي شيبة ١٠/ ١٤٩ و١٤/ ١٤٩ وأحمد ٢/ ١٧ وابن حبان ٤٤٣١ و٤٤٣٢ من طرق عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ مرفوعا بنحوه.
وأخرجه مسلم ١٦٩٩ ح ٢٦ مطوّلا عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ مرفوعا. ويأتي في مطلع سورة النور إن شاء الله تعالى.
(١) لفظ هذا الحديث مثبت عن «الموطأ» و «شرح السنة» وط، وفي المخطوط اختلاف يسير، أما المطبوع ففيه زيادات وتغييرات.
(٢) العبارة في المطبوع وط «نصف حد».
(٣) العبارة في المخطوط «التوبة يقبلها».
بِمَعْنَى عِنْدَ، وَقِيلَ: مِنَ اللَّهِ، لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ، قَالَ قَتَادَةُ: أَجْمَعَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَنَّ كُلَّ مَا عُصِيَ بِهِ اللَّهُ فَهُوَ جَهَالَةٌ عَمْدًا كَانَ أَوْ لَمْ يَكُنْ، وَكُلَّ مَنْ عَصَى اللَّهَ فَهُوَ جَاهِلٌ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: الْمُرَادُ مِنَ الْآيَةِ: الْعَمْدُ، قَالَ الْكَلْبِيُّ: لَمْ يَجْهَلْ أَنَّهُ ذنب ولكنه جَهِلَ عُقُوبَتَهُ، وَقِيلَ: مَعْنَى الْجَهَالَةِ:
اخْتِيَارُهُمُ اللَّذَّةَ الْفَانِيَةَ عَلَى اللَّذَّةِ الْبَاقِيَةِ. ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ، قِيلَ: مَعْنَاهُ قَبْلَ أَنْ يُحِيطَ السُّوءُ بِحَسَنَاتِهِ فَيُحْبِطُهَا، وَقَالَ السُّدِّيُّ وَالْكَلْبِيُّ: الْقَرِيبُ أَنْ يَتُوبَ فِي صِحَّتِهِ قَبْلَ مَرَضِ مَوْتِهِ، وَقَالَ عِكْرِمَةُ:
قَبْلَ الْمَوْتِ، وَقَالَ الضَّحَّاكُ: قَبْلَ مُعَايَنَةِ مَلَكِ الْمَوْتِ.
«٥٤٦» أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ أَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ أَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ أَنَا ابْنُ ثَوْبَانَ وَهُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ ثَابِتِ بْنِ ثَوْبَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ [١] عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا:
عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقْبَلُ تَوْبَةَ الْعَبْدِ ما لم يغزغر».
«٥٤٧» أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ المليحي أنا أبا مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سمعان [أنا أبو جعفر بن
- وهو في «شرح السنة» (١٣٠٠) بهذا الإسناد.
خرجه المصنف من طريق علي بن الجعد وهو في «مسنده» برقم (٣٥٢٩) عن ابن ثوبان بهذا الإسناد.
- وأخرجه الترمذي ٣٥٣٧ وابن ماجه ٤٢٥٣ وأحمد ٢/ ١٣٢ و١٣٥ وابن حبان ٦٢٨ والحاكم ٤/ ٢٥٧ وأبو نعيم في «الحلية» (٥/ ١٩٠) من طرق عن عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ ثَابِتِ بْنِ ثوبان بهذا الإسناد.
- وله شاهد من حديث عبادة بن الصامت أخرجه الطبري ٨٨٥٩ والقضاعي في «مسند الشهاب» (١٠٨٥) وفيه انقطاع بين قتادة وعبادة.
- وله شاهد عن رجل من الصحابة أخرجه أحمد ٣/ ٤٢٥ وإسناده ضعيف. لضعف عبد الرحمن البيلماني، لكن يصلح للاعتبار بحديثه.
(١) في الأصل «نفير» والتصويب عن «ط» وعن «شرح السنة» و «كتب التخريج».
٥٤٧- إسناده ضعيف لضعف ابن لهيعة، واسمه عبد الله، ودراج أيضا ضعيف في روايته عن أبي الهيثم، وهو دراج بن سمعان، أبو الهيثم هو سليمان بن عمرو.
هو في «شرح السنة» (١٢٨٦) بهذا الإسناد.
وأخرجه البيهقي في «الأسماء والصفات» (٢٦٥) من طريق ابن لهيعة بهذا الإسناد وبهذا اللفظ.
وذكره الذهبي في «العلو» ص (٧٢) من هذه الطريق وبهذا اللفظ وقال: فيه دراج، وهو واه اهـ.
- وأخرجه أحمد ٣/ ٧٦ وأبو يعلى ١٣٩٩ من طريق ابن لهيعة به دون قوله «وارتفاع مكاني» وهذا إسناد ضعيف. لكن ورد من طرق أخرى دون قوله «وارتفاع مكاني».
- فقد أخرجه الحاكم ٤/ ٢٦١ من طريق عمرو بن الحارث، عن دراج به دون هذه الزيادة وصححه، وسكت الذهبي، وهو من رواية دراج عن أبي الهيثم، وهي واهية.
- وأخرجه أحمد ٣/ ٢٩ و٤١ وأبو يعلى ١٢٧٣ من طريق ليث عن يزيد بن الهاد، عن عمرو بن أبي عمرو مولى المطالب. عن أبي سعيد الخدري مرفوعا دون هذه الزيادة وإسناده منقطع بين عمرو وأبي سعيد.
وذكره الهيثمي في «المجمع» (١٠/ ٢٠٧) وقال: رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني في «الأوسط» وأحد إسنادي أحمد رجاله رجال الصحيح، وكذا أحد إسنادي أبي يعلى! قلت: هو منقطع بين عمرو بن أبي عمرو وأبي سعيد الخدري، فإنه لا رواية له عنه كما في «تهذيب الكمال» و «تهذيب التهذيب».
معالم التنزيل
محيي السنة، أبو محمد الحسين بن مسعود بن محمد بن الفراء البغوي الشافعي
عبد الرزاق المهدي