ﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎ

إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب فأولئك يتوب الله عليهم وكان الله عليما حكيما
أمر الله تعالى عباده بالإنابة إليه، والعودة إلى سبيله ومنهاجه، والرجوع عما فعلوا من عصيان، فقال تقدست أسماؤه :( وأنيبوا إلى ربكم.. ) ( ١ )، وقال عز ثناؤه :(. وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون ) ( ٢ ) ؛ وقال :( يأيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا.. ) ( ٣ ) ؛ ووعد سبحانه بقبول من أناب إليه( وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيآت.. ) ( ٤ )، والتائبون هم أهل الفوز برضاه :(.. إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين ) ( ٥ ) ؛ ومن أسمائه الحسنى : التواب :(.. وأن الله تواب حكيم ) ( ٦ ) ؛ فكأن معنى الآية : ما قبول توبة من تاب إلا مِن المولى سبحانه، فإن على تأتي بمعنى مِن، وحروف الجر ينوب بعضها عن بعض كما في الآية الكريمة :( ألم يعلموا أن الله هو يقبل التوبة عن عباده.. ) ( ٧ )، أي : منهم ؛ وذلك القبول يمنح للذين يفعلون المعاصي ثم يتوبون دون تسويف وتأخير ؛ فهؤلاء المنيبون يتجاوز الله عن سيآتهم ؛ وأما بجهالة فقد نقل عن مجاهد أنه قال : الجهالة هنا العمد، وقال قتادة : أجمع أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم على أن كل معصية فهي بجهالة، عمدا كانت أو جهلا ؛ وقال الزجاج : اختيارهم اللذة الفانية على اللذة الباقية.

١ من سورة الزمر. من الآية ٥٤..
٢ من سورة النور. من الآية ٣١..
٣ من سورة التحريم. من الآية ٨..
٤ من سورة الشورى. من الآية ٢٥..
٥ من ور البقرة. من الآية ٢٢٢..
٦ من سور النور. من الآية ١٠..
٧ من سورة التوب. من الآية ١٠٤..

فتح الرحمن في تفسير القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

تعيلب

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير