ﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎ

قوله تعالى: (إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (١٧)
تعني أن قبول التوبة قد أخذ الله على نفسه تفضُّلًا لمن تاب
من قريب إذا بدر منه سوء، وقوله: (بِجَهَالَةٍ) فيه أقوال:
الأول: يأتيه سهوًا من غير قصد إلى الفاحشة.
الثاني: عن جهل بكونه ذنبًا.
الثالث: أن يعلمه لكن لا يعلم كونه كبيرة، ولا قدر
عقوبته.
الرابع: أن يعلمه ويعلم عقوبته، لكن يتبع شهوته،

صفحة رقم 1145

ومرتكب الذنب وإن كان يعلم كونه ذنبا يقال له جاهل، ومن
هذا الوجه قال مجاهد: الجهالة: العمد، وقول من قال: الجهالة:
المعصية فعلى هذا، لأن كل معصية جهالة، وإن لم يكن كل
جهالة معصية، وقوله: (ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ) أي قبل
الموت، بدلالة قوله - ﷺ -:
"إن الله يغفر لعبده ما لم يقع الحجاب ".

صفحة رقم 1146

قيل: يا رسول الله: وما وقوع الحجاب؟ قال:
"موت النفس مشركة".
وروي: "من تاب قبل موته بساعة تاب الله عليه ".
وسُمِّي مرةً قليلًا لقوله: (قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ) والقريب والقليل
في نحو ذلك يتقاربان.
وقال بعضهم: نبّه بقوله: (ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ) على لطيفة، وهي أن الإِنسان إذا ارتكب ذنباً صدأ قلبه، فإن أقلع زال صدأه.
وإن استمرَ رِين على قلبه، وإن لم ينزع طُبعَ عليه وأُقفل.
ثم يتعذر عليه الرجوع، وعلى ذلك نبَّه بقوله في قصة
المنافقين) (إِنَّكُمْ رَضِيتُمْ بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَاقْعُدُوا مَعَ الْخَالِفِينَ)
فإذا كان كذلك فحق لمن بدرت منه بادرة أن يتداركها قبل أن

صفحة رقم 1147

تفسير الراغب الأصفهاني

عرض الكتاب
المؤلف

أبو القاسم الحسين بن محمد المعروف بالراغب الأصفهانى

تحقيق

هند بنت محمد سردار

الناشر كلية الدعوة وأصول الدين - جامعة أم القرى
سنة النشر 1422
عدد الأجزاء 2
التصنيف التفسير
اللغة العربية