ﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎ

قوله تعالى : إنما التوبة على الله للذين يعملون السّوء بجهالة... [ النساء : ١٧ ] إي إنما قبولها عليه لا وجوبها، إذ وجوبها إنما هو على العبد، وتوبة الله رجوعه على العبد بالمغفرة والرحمة.
فإن قلتَ : لم قيّد " بجهالة " مع أن من عمل سوء بغير جهالة، ثم تاب قُبلت توبته ؟
قلتُ : المراد " بالجهالة " الجهالة بقدر قُبح المعصية، وسوء عاقبتها، لا بكونها " معصية " و " ذمّا "   ! !
وكلّ عاص جاهل بذلك حال معصيته، لأنه حال المعصية مسلوب كمال العلم به، بسبب غلبة الهوى.
قوله تعالى : ثم يتوبون من قريب... [ النساء : ١٧ ].
ليس المراد ب " القريب " مقابلة البعيد، إذ حكمهما هنا واحد، بل المراد من قوله : من قريب من قبل معاينة سبب الموت، بقرينة قوله تعالى : حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن [ النساء : ١٨ ].

فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

زكريا بن محمد بن أحمد بن زكريا الأنصاري، زين الدين أبو يحيى السنيكي المصري الشافعي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير