ﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿ

المعنى الجملي : بعد أن أزال سبحانه في الآيات السالفة ما كان لليهود من شبهة في نبوة محمد صلى الله عليه وسلم بشهادة الله بما أنزل عليه مما لم يستطع البشر أن يأتوا – بمثله أنذر في هذه الآيات من يصر منهم على الكفر ويستمر على الإعراض والظلم وبين لهم سوء العاقبة.
و في هذا تحقير لأمرهم وبيان لأن الله لا يعبأ بهم ولا يبالي بشأنهم.
يا أيها الناس قد جاءكم الرسول بالحق من ربكم بعد أن أقام سبحانه الحجة على أهل الكتاب ورد شبهاتهم واقتراحهم ما اقترحوا تعنتا عنادا – خاطب جميع الناس وأمرهم بالإيمان وشفعه بالوعد على عمل الخير والوعيد على عمل الشر للإيماء إلى أن المحجة قد وضحت والحجة قد لزمت فلم تبق معذرة في الإعراض والصد عن إتباع الدعوة وقبول الحق من هذا الرسول الكريم وقد كان اليهود ينتظرون من الله مسيحا ونبيا بشر بهما أنبياؤهم فقد جاء في الفصل الأول من الإنجيل يوحنا- أنهم أرسلوا بعض الكهنة والأحبار إلى يوحنا ( يحيى عليه السلام ) ليسألوه من هو ؟ وكانت قد ظهرت عليه أمارات النبوة- فسألوه أأنت المسيح ؟ قال لا قالوا أأنت النبي ؟ قال لا - من هذا تعلم أن يهود العرب ونصاراهم لما سمعوا هذه الآية زمن التنزيل فهموا أن المراد به الرسول الذي بشرهم به موسى صلى الله عليه وسلم في التوراة في سفر تثنيه الاشتراع وعيسى في الإنجيل وغيرهما من الأنبياء.
فآمنوا خير لكم أي فآمنوا يكن الإيمان خيرا لكم لأنه يزكيكم ويطهركم من الدنس والرجس ويؤهلكم للسعادة الأبدية.
وإن تكفروا فإن لله ما في السماوات والأرض أي وإن تكفروا فإن الله غني عن إيمانكم وقادر على جزائكم بما يقتضيه كفركم وسوء عملكم فإن له ما في السماوات والأرض ملكا وخلقا وكلهم عبيده ينقادون لحكمه طوعا أو كرها فعباده الكره وعدم الاختيار تكون بالخضوع لقدرته وسننه في الأكوان وهي عامة في جميع الخلق سواء منها العاقل وغيره وعبادة الاختيار خاصة بالمؤمنين الأخيار والملائكة الأبرار.
وكان الله عليما حكيما أي وكان شأنه تعالى العلم المحيط والحكمة الكاملة في جميع أفعاله وأحكامه فهو لا يخفى عليه أمركم في إيمانكم وكفركم وسائر أحوالكم ومن حكمته أن يجازيكم على ما تجترحون من الآثام والموبقات فإنه لم يخلقكم عبثا ولن يترككم سدى فطوبي لمن نهى النفس عن الهوى وآثر الآخرة على الدنيا وويل لمن أعرض عن ذكر ربه وأعرض عن أمره ونهيه وحالف الشيطان وحزبه.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير