فآمنوا خيراً لكم اختلف أئمة النحو في انتصاب خيراً على ماذا ؟ فقال سيبويه، والخليل بفعل مقدر، أي : واقصدوا، أو أتو خيراً لكم، وقال الفراء : هو نعت لمصدر محذوف، أي : فآمنوا إيماناً خيراً لكم، وذهب أبو عبيدة، والكسائي إلى أنه خبر لكان مقدّرة، أي : فآمنوا يكن الإيمان خيراً لكم، وأقوى هذه الأقوال الثالث، ثم الأوّل، ثم الثاني على ضعف فيه وَإِن تَكْفُرُوا أي : وإن تستمروا على كفركم : فَإِنَّ للَّهِ مَا فِى السماوات والأرض من مخلوقاته، وأنتم من جملتهم، ومن كان خالقاً لكم ولها فهو قادر على مجازاتكم بقبيح أفعالكم، ففي هذه الجملة، وعيد لهم مع إيضاح وجه البرهان، وإماطة الستر عن الدليل بما يوجب عليهم القبول والإذعان. لأنهم يعترفون بأن الله خالقهم وَلَئِن سَأَلْتَهُم منْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ الله [ الزخرف : ٨٧ ].
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني