ﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿ

الزمان الممتدّ الذي لا يتجزأ كما يتجزأ الزمان. وتأبّد الشيء: بقي أبدا. ويعبّر به عن كل ما يبقى مدة طويلة. وفي لسان العرب:
الأبد: الدهر، وفيه تساهل وفي المثل: (طال الأبد على لبد) يضرب ذلك لكل ما قدم. وقالوا: أبد بالمكان- من باب ضرب- أبودا: أقام به ولم يبرحه. ولم يكن عندهم شيء بمعنى اللانهاية يدور في كلامهم.
وفسر الخلد في اللسان بدوام البقاء في دار لا يخرج منها. والمراد بالسكنى الدائمة في العرف ما يقابل السكنى الموقتة المتحوّلة، كسكنى البادية. فالذين لهم بيوت في المدن يسكنونها يقال في اللغة: إنهم خالدون فيها. قال في اللسان: وخلد بالمكان يخلد خلودا- من باب نصر- وأخلد أقام، وخلد كضرب ونصر خلدا وخلودا أيضا: أبطأ عنه الشيب. ومن كبر ولم يشب ولم تسقط أسنانه يقال له: المخلد بكسر اللام، وقيل: بفتحها. وقال زهير:

لمن الدّيار غشيتها بالفدفد كالوحي في حجر المسيل المخلد
[سورة النساء (٤) : آية ١٧٠]
يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ مِنْ رَبِّكُمْ فَآمِنُوا خَيْراً لَكُمْ وَإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً (١٧٠)
الإعراب:
(يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ مِنْ رَبِّكُمْ) كلام مستأنف مسوق لأمر المكلفين بصورة عامة بالايمان بعد أن سدت عليهم منافذ الاعتذار، والنداء عام للناس جميعا لا أهل مكة وحدهم، وإن كان

صفحة رقم 387

الغالب أن «يا أيها الناس» خطاب لأهل مكة، و «يا أيها الذين آمنوا» خطاب لأهل المدينة. وقد حرف تحقيق، وجاءكم الرسول فعل ومفعول به وفاعل، وبالحق جار ومجرور متعلقان بجاءكم، ومن ربكم متعلقان بمحذوف حال (فَآمِنُوا خَيْراً لَكُمْ) الفاء الفصيحة، وآمنوا فعل أمر وفاعله، أي: إذا كان الأمر كما عرفتم فآمنوا يكن الايمان خيرا لكم لأنه يزكيكم ويطهّركم من الأدناس الحسية والمعنوية، ويؤهلكم للسعادة الأبدية. وهذا هو التقدير المتبادر الى الذهن، وعليه الكسائيّ فهو خبر لكان المحذوفة مع اسمها. وأما الخليل وسيبويه فيقدّران: واهتدوا بالايمان خيرا لكم، أي: مما أنتم عليه.
وقال الفراء: فآمنوا إيمانا خيرا لكم، فانتصابه على أنه صفة لمصدر محذوف. وقال الزمخشري: وانتصابه بمضمر، وذلك أنه لما بعثهم على الايمان علم أنه يحملهم على أمر، فقال: خيرا لكم، أي: اقصدوا أو ائتوا خيرا لكم مما أنتم فيه. ولكم متعلقان ب «خيرا» (وَإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) الواو عاطفة وإن شرطية، وتفكروا فعل مضارع فعل الشرط، والجواب محذوف تقديره:
فلا يضره كفركم، لأنه غني عنكم. ونبه على غناه بقوله: «فإن لله ما في السموات والأرض» فالفاء للتعليل، وإن حرف مشبه بالفعل ولله متعلقان بمحذوف خبرها المقدم، وما اسم موصول اسمها المؤخر، وفي السموات والأرض متعلقان بمحذوف صلة الموصول (وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً) تقدم إعرابها كثيرا.

صفحة رقم 388

إعراب القرآن وبيانه

عرض الكتاب
المؤلف

محيي الدين بن أحمد مصطفى درويش

الناشر دار الإرشاد للشئون الجامعية - حمص - سورية ، (دار اليمامة - دمشق - بيروت) ، ( دار ابن كثير - دمشق - بيروت)
سنة النشر 1412 - 1992
الطبعة الرابعة
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية