وقيل معنى: [وَلاَ] لِيَهْدِيَهُمْ أي لا يوفقهم إلى الإسلام. وَكَانَ ذلك عَلَى الله يَسِيراً اي الخلق خلقه، والأمر أمره يفعل ما يشاء.
قوله: يا أيها الناس قَدْ جَآءَكُمُ الرسول بالحق مِن رَّبِّكُمْ فَآمِنُواْ خَيْراً لَّكُمْ... الآية.
خَيْراً لَّكُمْ نصب عند سيبويه بإضمار فعل التقدير (وأتوا خير لكم).
وهو عند الفراء: نعت لمصدر محذوف.
وعند أبي عبيدة خبر كان، التقدير: يكن خيراً لكم.
وقيل: نصبه على الحال. لأن التقدير: وآمنوا خيراً لكم، فلما حذف هو، الذي هو كناية عن مصدر يرتفع خير به، اتصل خبر بمعرفة قبله فنصب على الحال، وفي بعد، لأن خيراً غير جار على الفعل، ولا هو بمعنى الجار.
والمعنى: أنه خطاب لمشركي العرب وسائر أصناف الكفر. والحق هو الإسلام.
والمعنى: وَإِن تَكْفُرُواْ أي: تجحدوا، رسالة ﷺ وتردوها فعن ذلك لا يضر الله شيئاً. لأن له ما في السموات والأرضين، فلن ينقصه كفركم شيئاً، ولم يزل الله عليماً بكم، وبما أنتم إليه صائرون وعاملون حكيماً في أمره إياكم.
قوله: يا أهل الكتاب لاَ تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ وَلاَ تَقُولُواْ عَلَى الله إِلاَّ الحق... الآية.
معنى وَلاَ تَقُولُواْ ثَلاَثَةٌ: أي: آلهتنا ثلاثة.
انتهوا خَيْراً لَّكُمْ نصب خَيْراً عند سيبويه على إضمار فعل دل عليه الكلام لأنه أمرهم بالانتهاء عن الكفر والدخول في الإيمان، فالمعنى: وأوا خيراً لكم. قال: لأنك إذا قلت أنتم فأنت تخرجه من شيء، وتدخله في آخر، ومثله عنده.
| قواعد من سر حتى ملك | أو الربا بينهما أسهلا |
ومذهب أبي عبيدة أنه خبر كان، والتقدير يكن خيراً لكم، ورد ذلك المبرد صفحة رقم 1538
لأنه يضمر الشرط وإضماره لا يحسن.
ومذهب الفراء أنه نعت لمصدر محذوف كأنه قال: انتهوا انتهاء خيراً لكم.
قوله: سُبْحَانَهُ انتصب انتصاب المصدر.
و أَن يَكُونَ إن في موضع [نضب] بحذف الخافض المحذوف، [والتقدير على أن يكون، وقد قيل: في موضع خفض بإعمال الخافض المحذوف].
ومعنى الآية: أنها خطاب للنصارى.
فمعنى: لاَ تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ أي: " لا تجاوزوا الحق في دينكم.
وَلاَ تَقُولُواْ عَلَى الله [إِلاَّ الحق] أي: لا تقولوا في عيسى إلا الحق فإن قولكم في عيسى غير الحق إذ تقولون إنه: ابن الله، فهذا قولهم على الله غير الحق.
و المسيح فعيل بمعنى مفعول بمعنى ممسوح وسمي بذلك لأن الله مسحه من الذنوب والأدناس.
وقد قيل: إنها لفظة أعجمية أصلها مشيحا فأعرب فقيل المسيح، وقد ذكرنا
ذلك في غير هذا الموضع بأشبع من هذا التفسير.
ومعنى: وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إلى مَرْيَمَ الكلمة هنا الرسالة التي أمر الله ملائكته أن تأتي بها مريم مبشرة من الله لها التي ذكرها الله في آل عمران.
قال قتادة: كلمة [قوله] كُنْ فَيَكُونُ.
ومعنى: أَلْقَاهَا إلى مَرْيَمَ أعلمها بها وأخبرها، كما تقول: ألقيت إليك كلمة حسنة، بمعنى أعلمتك، بها.
ومعنى: وَرُوحٌ مِّنْهُ أي: ونفخ منه، وذلك أنه حدث عيسى في بطن أمه بأمر الله، وتقديره من غير ذكر من نفخة جبريل عليه السلام في درع مريم بأمر الله إياه، فنسبه تعالى إليه لأنه عن أمره كان.
وسمي النفخ روحاص: لأنه ريح تخرج من الروح.
وقيل: معنى: وَرُوحٌ مِّنْهُ: أنه كان بإحياء الله إياه بقوله كُنْ فمعناه وحياة منه.
وقيل: معنى: وَرُوحٌ مِّنْهُ ورحمة منه كما قال وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِّنْهُ [المجادلة: ٢٢] فمعنى برحمة منه أي جعله رحمة لمن تبعه وصدقه.
كما قال: وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِّلْنَّاسِ وَرَحْمَةً مِّنَّا وَكَانَ أَمْراً مَّقْضِيّاً [مريم: ٢٠].
الهداية الى بلوغ النهاية
أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي