لا يوافقهم لغير ذلك إذ لا يستحقون بل لا يقبلون.
وقوله: (وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا) أي لا يصعب عليه تعذيبهم، ولا يستعظمه، فالحكمة تقتضي ذلك.
قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ مِنْ رَبِّكُمْ فَآمِنُوا خَيْرًا لَكُمْ وَإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (١٧٠)
(الباءَ) في قوله: (بِالحَقِّ) للتعدية، كقوله: (يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصَارِ (٤٣).
(خَيْرًا) نحو (انتَهُواْ خَيْرًا لَّكم) وتقديره: آمنوا وائتوا خيرا لكم.
فدل بلفظ الإيمان على إتيان الخير.
قال الكسائي: تقديره يكن الإيمان
خيرا لكم، وأجاز الكسائي مثله في الخير، وقال: سمعت اتقوا من خيرا لكم.
وأنشد: -
| فَوَاعِديْهِ سَرْحَتيْ مالِكِ | أَوالرُبَا بَينَهُما أَسْهَلاً |
نفع إيمانكم عائد عليكم وأما هو فغني عنكم، ونبه بقوله: (لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) على غناه، ولم يعن الموضوع منهما فقط، بل يعني مع
ذلك ما ركب منه السماء والأرض، كقوله لفلان: ما في هذا الثوب أي غزله ونسجه فمنه، تنبيه أن له السماوات والأرض كما أن له ما فيهما اهـ. صفحة رقم 237
تفسير الراغب الأصفهاني
أبو القاسم الحسين بن محمد المعروف بالراغب الأصفهانى
هند بنت محمد سردار