بعد ان ذكر الشارع إحكام النكاح جاء هنا يبين عللها وأحكامها كما هو دأب القرآن الكريم، ليكون في ذلك طمأنينة للقلوب، وسكون للنفوس. والمعنى إن الله، بما شرعه لكم من الأحكام، يريد ان يبين لكم نافيه مصالحكم ومنافعكم، وان يهديكم مناهج من تقدَّمكم من الأنبياء، كما يريد لكم إن تتوبوا عن جميع أعمالكم السابقة في الجاهلية، فيرجع بكم إلى طريق طاعته. والله مطلع على شئونكم، مدبِّر في أحكامه لما يصلح أموركم. انه يريد ان يتوب عليكم فيطهركم ويزكّي نفوسكم، أما الذين يتبعون الشهوات من الكفار والفجرة فإنهم يريدون لكم ان تبعدوا عن طريق الحق وتُمنعوا في ذلك. لقد خلق الله الإنسان ضعيفا أمام غرائزه وميوله، ولذلك فإنه بتيسيره عليه في الأحكام إنما يود ان يخفف عنه ويرفع عنه الحرج. هذا هو الشرع الإسلامي الشريف.
صفحة رقم 284تيسير التفسير
إبراهيم القطان