يُرِيدُ اللّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ٢٦ وَاللّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَن تَمِيلُواْ مَيْلاً عَظِيمًا ٢٧ يُرِيدُ اللّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمْ وَخُلِقَ الإِنسَانُ ضَعِيفًا ( النساء : ٢٦-٢٨ ).
المعنى الجملي : بعد أن ذكر أحكام النكاح فيما سلف على طريق البيان والإسهاب ذكر هنا عللها وأحكامها كما هو دأب القرآن الكريم أن يعقب ذكر الأحكام التي يشرعها للعباد ببيان العلل والأسباب ليكون في ذلك طمأنينة للقلوب وسكون للنفوس لتعلم مغبة ما هي مقدمة عليه من الأعمال وعاقبة ما كلفت به من الأفعال حتى تقبل عليها وهي مثلجة الصدور عالمة بأن لها فيها سعادة في دنياها وأخراها ولا تكون في عماية من أمرها فتتيه في أودية الضلالة وتسير قدما لا إلى غاية.
الإيضاح : يريد الله ليبين لكم ويهديكم سنن الذين من قبلكم جاءت هذه الآيات كأجوبة لأسئلة من شأنها أن تدور بخلد السامع لهذه الأحكام فيطوف بخاطرة أن يسأل – ما الحكمة في هذه الأحكام وما فائدتها للعباد وهل كان من قبلنا من الأمم السالفة كلف بمثلها فلم يبح لهم أن يتزوجوا كل امرأة وهل كان ما أمرنا الله به أو نهانا عنه تشديدا علينا أو تخفيفا عنا ؟
و المعنى : يريد الله بما شرعه لكم من الأحكام أن يبين لكم ما فيه مصالحكم ومنافعكم وأن يهديكم مناهج من تقدمكم من الأنبياء والصالحين لتقتفوا آثارهم وتسيروا سيرتهم فالشرائع والتكاليف وإن اختلفت باختلاف أحوال الاجتماع والأزمان كما قال : لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا ( المائدة : ٤٨ ) فهي متفقة في مراعاة المصالح العامة للبشر فروح الديانات جميعا توحيد الله وعبادته والخضوع له على صور مختلفة ومآل ذلك تزكية النفس بالأعمال التي تقوم بها وتهذيب الأخلاق لتعبد عن سيء الأفعال والأقوال.
ويتوب عليكم أي ويريد أن يجعلكم بالعمل بتلك الأحكام تائبين راجعين عما كان قبلها من تلك الأنكحة الضارة التي كان فيها انحراف عن سنن الفطرة إذ كنتم تنكحون ما نكح آباؤكم وتقطعون أرحامكم ولا تلتفتون إلى المعاني السامية التي في الزوجية من تقوية روابط النسب وتجديد قرابة الصهر والسعادة التي تثلج قلوب الزوجين والمودة والرحمة اللتين تعمر بهما نفوسهما.
والله عليم حكيم فبعلمه المحيط بما في الأكوان شرع لكم من الدين ما فيه مصلحتكم ومنفعتكم وبحكمته لم يكلفكم بما يشق عليكم وبما فيه الأذى والضرر لكم وبها يتقبل التوبة من عباده ويعفو عن السيئات.
المعنى الجملي : بعد أن ذكر أحكام النكاح فيما سلف على طريق البيان والإسهاب ذكر هنا عللها وأحكامها كما هو دأب القرآن الكريم أن يعقب ذكر الأحكام التي يشرعها للعباد ببيان العلل والأسباب ليكون في ذلك طمأنينة للقلوب وسكون للنفوس لتعلم مغبة ما هي مقدمة عليه من الأعمال وعاقبة ما كلفت به من الأفعال حتى تقبل عليها وهي مثلجة الصدور عالمة بأن لها فيها سعادة في دنياها وأخراها ولا تكون في عماية من أمرها فتتيه في أودية الضلالة وتسير قدما لا إلى غاية.
تفسير المراغي
المراغي