جَاءَ أَوْلَادُهُ أَرِقَّاءُ لِسَيِّدِهَا إِلَّا أَنْ يَكُونَ الزَّوْجُ عَرَبِيًّا فَلَا تَكُونُ أَوْلَادُهُ مِنْهَا أَرِقَّاءَ فِي قَوْلٍ قَدِيمٍ لِلشَّافِعِيِّ، وَلِهَذَا قَالَ: وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ
وَمِنْ هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ اسْتَدَلَّ جمهورُ الْعُلَمَاءِ فِي جَوَازِ نِكَاحِ الْإِمَاءِ، عَلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ عَدَمِ الطَّوْل لِنِكَاحِ الْحَرَائِرِ وَمِنْ خَوْفِ الْعَنَتِ؛ لِمَا فِي نِكَاحِهِنَّ مِنْ مفْسَدة رِقِّ الْأَوْلَادِ، وَلِمَا فِيهِنَّ مِنَ الدَّنَاءَةِ (١) فِي الْعُدُولِ عن الحرائر إليهن. وخالف الجمهورَ أبو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابَهُ فِي اشْتِرَاطِ الْأَمْرَيْنِ، فَقَالُوا: مَتَى لَمْ يَكُنِ الرَّجُلُ مُزَوَّجًا بِحُرَّةِ جَازَ لَهُ نِكَاحُ الْأَمَةِ الْمُؤْمِنَةِ وَالْكِتَابِيَّةِ أَيْضًا، سَوَاءٌ كَانَ وَاجِدًا الطَّوْلَ لِحُرَّةٍ أَمْ (٢) لَا وَسَوَاءٌ خَافَ الْعَنَتَ أَمْ (٣) لَا وَعُمْدَتُهُمْ (٤) فِيمَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ [عُمُومُ] (٥) قَوْلِهِ تَعَالَى: وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ [الْمَائِدَةِ: ٥] أَيِ: الْعَفَائِفُ، وَهُوَ يَعُمُّ الْحَرَائِرَ وَالْإِمَاءَ، وَهَذِهِ الْآيَةُ عَامَّةٌ، وَهَذِهِ (٦) أَيْضًا ظَاهِرَةٌ فِي الدَّلَالَةِ عَلَى مَا قَالَهُ الْجُمْهُورُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (٢٦)
(٢) في ر: "أو".
(٣) في ر: "أو".
(٤) في ر: "وعدتهم".
(٥) زيادة من جـ، أ.
(٦) في جـ، أ: "خاصة وهي".
تفسير القرآن العظيم
أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي
سامي سلامة