ﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴ

ولكلٍّ(١) منكم جعلنا موالي ورثة أو عصبة، والعرب تسمي ابن العم مولى مما ترك الوالدان والأقربون مما متعلق بموالي لتضمنه معنى الفعل أي : ورثة مما ترك، يعني : يرث من تركتهم، أو معناه : لكل شيء مما تركوا من المال جعلنا موالي وراثا يحرزونه والذين عقدت(٢) أيمانكم عهودكم يأخذ بعضهم بيد بعض على الوفاء، وقرئ عاقدت، أي : عاقدتهم أيديكم فآتوهم نصيبهم من الإرث وهو السدس كما وعدتموهم في الأيمان المغلظة كان هذا في ابتداء الإسلام ثم نسخ وأمروا بأن يوفوا لمن عاقدوا ولا ينشئوا بعد نسخه بقوله :( وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض ) معاهدة في الإرث لكن يجب الوفاء بالمعاهدة الماضية(٣) أو نسخت مطلقا فلا يجوز إنشاء المعاهدة ولا الوفاء بالعهد السابق للميراث، وقوله :( والذين عقدت أيمانكم ) غير منسوخ بمعنى : وآتوهم نصيبهم من النصرة لا من الإرث، أو كان يرث المهاجري(٤) الأنصاري دون ذوي رحمه بالأخوة التي آخى بينهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما نزلت :( ولكل جعلنا موالي ) نسخت ثم قال :( والذين عقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم ) أي : من النصر والنصيحة وقد ذهب الميراث إن الله كان على كل شيء شهيدا فلا تتجاوزوا عما أمركم.

١ ولما ذكر ما حصل للرجال من اكتسابهم وللنساء من اكتسابهن أخذ فيما حصل لهم من غير اكتسابهم وتعبهم فقال: (ولكل جعلنا) الآية/١٢ وجيز..
٢ كان في الجاهلية يعاقد الرجل فيقول: دمي دمك وثأري ثأرك وحربي حربك وسلمي سلمك وترثني وأرثك وتطلب بي وأطلب بك، فيكون للحليف السدس من ميراث الحليف، وكان ذلك ثابتا في ابتداء الإسلام وذلك قوله: (فآتوهم نصيبهم) ثم نسخ، أو كان ميراث المهاجري للأنصاري دون ذوي رحمه بالأخوة السابقة، ثم نسخ مطلقا فلا إرث بينهم وقوله: (فآتوهم نصيبهم) يعني: من النصر والنصيحة والمحبة/١٢ منه..
٣ وفي مسلم وغيره لا حلف في الإسلام وأيما حلف كان في الجاهلية لم يزده الإسلام إلا شدة/١٢. [أخرجه مسلم في (الفضائل)/باب: مؤاخاة النبي صلى الله عليه وسلم بين أصحابه (٢٥٣٠)]..
٤ نقله البخاري عن ابن عباس/١٢ وجيز. [أخرجه ابن جرير في (تفسيره) من طرق عنه صلى الله عليه وسلم (٥/٣٧-٣٨) وأخرجه ابن أبي حاتم في (تفسيره) (٥٢٤٦) من طريق: أبو سعيد الأشج، ثنا خلف بن أيوب العامري، عن أشعث بن عبد الملك، عن الحسن فذكره، عن علي – رضي الله عنه – كما قال ابن كثير (١/٤٩٢)]..

جامع البيان في تفسير القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

الإيجي محيي الدين

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير