ﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴ

ولكل المضاف إليه محذوف والظرف متعلق بقوله : جعلنا أي جعلنا لكل مال أو لكل أحد من الأموات موالي أي ورثة يحرزون الأموال ويرثون الأموات مما ترك أي تركه ظرف مستقر صفة لمال مقدر على التقدير الأول ولا بأس بالفصل بالعامل لأن حقه التقديم وظرف لغو متعلق بفعل مقدر دل عليه الموالي على التقدير الثاني أي يرثون مما تركه وذلك الفعل المقدر صفة لموالي وقوله : الوالدان والأقربون على التقدير الأول فاعل لترك، وعلى التقدير الثاني استئناف مفسر للموالي وفاعل ترك ضمير راجع إلى كل تقديره هم الوالدان والأقربون، وجاز أن يقال لكل خبر وجعلنا موالي صفة والعائد محذوف وقوله : مما ترك الوالدان والأقربون صفة لمبتدأ محذوف تقديره لكل جماعة من ورثة جعلناهم موالي حظ مما ترك الوالدان والأقربون والذين عقدت أيمانكم معطوف على الوالدان والأقربون فآتوهم نصيبهم جملة مبنية عن الجملة المتقدمة، وجاز أن يكون الموصول مبتدأ متضمنا بمعنى الشرط وقوله تعالى : فآتوهم خبره، وجاز أن يكون الموصول منصوبا بمضمر يفسره ما بعده على طريقة زيدا فأضربه، لكن على التأويل الثاني يلزم وقوع الخبر جملة طلبية وتركيب الإضمار على شريطة التفسير يفيد الاختصاص ولا اختصاص هاهنا فالأولى هو التأويل الأول، ولا عبرة بالوقف على الأقربون فإنه غير منقول عن النبي صلى الله عليه وسلم وذاك التأويل مناسب لمذهب أبي حنيفة فإن عنده يرث مولى المولاة يعني الأعلى دون الأسفل جميع التركة أو ما بقي بعد فرض أحد الزوجين إن لم تكن للميت عصبة ولا ذو فرض نسبي ولا ذو رحم عند أبي حنيفة رحمه الله وعند وجود أحد منهم لا ميراث له إجماعا، وعند الجمهور كان ذلك الحكم في الجاهلية وفي ابتداء الإسلام وكان نصيب الحليف السدس من مال الحليف ثم نسخ ذلك الحكم بقوله تعالى : وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله (١) فلا يرث مولى الموالاة عندهم بحال بل تكون التركة لبيت المال عند عدم الورثة، وأورد على ذلك بأن النسخ يتفرع على التعارض ولا تعارض هاهنا إذ لا دلالة في قوله تعالى : وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض على نفي إرث الحليف، والصحيح أنه يدل على نفي إرث الحليف لأن تمام الآية إلا أن تفعلوا إلى أوليائكم معروفا صريح في أن الموالي لابد لهم من الوصية وبدون الوصية ليس لهم شيء، غير أن أبا حنيفة يقول إن إرث موالي الموالاة منسوخ عند وجود أحد من أولي الأرحام ونحن نقول به وبقي إرثهم ثابتا عند أولي الأرحام كيف لا وماله حقه فيصرفه إلى حيث شاء، والصرف إلى بيت المال ضرورة عدم المستحق أنه مستحق كما يقول به الشافعي لأن ورثة بيت المال مجهولون والمجهول لا يصلح مستحقا.
مسألة : وللمولى الأسفل أن يسقط ولاءه عن الأعلى ما لم يعقل عنه لأنه عقد غير لازم بمنزلة الوصية وكذا للأعلى أن يتبرأ عن ولائه لعدم اللزوم، إلا أنه يشترط في هذا أن يكون بمحضر من الآخر كما في عزل الوكيل قصدا بخلاف ما إذا عقد الأسفل مع غيره بغير محضر من الأول فحينئذ يسقط ولاؤه عن الأول، وإذا عقل الأعلى عن الأسفل فحينئد لم يكن له أن يتحول بولائه إلى غيره إن الله كان على كل شيء شهيدا تهديد على منع نصيبهم.

١ سورة الأحزاب، الآية: ٦.

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

المظهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير